تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
قيس ، ويهوديّ في بئر أو أرض ، وتوجه الحلف على اليهوديّ
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً
يعني المحرّفين ككعب ، ومالك وحيي بن أخطب
يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ
يقتلونها بقراءته فيميلونها عن المنزل إلى المحرّف أو يعطفونها بشبه الكتاب ، وقرئ يلون على قلب الواو المضمومة همزة ثم تخفيفها بحذفها ، وإلقاء حركتها على الساكن قبلها
لِتَحْسَبُوهُ مِنَ
شرح
وأمّا إذا أريد الأوّل لينتقل إلى الثاني فلا وصرّح في المفتاح بأنه في الكناية يراد معناها ومعنى معناها جميعا ، وفي الحقيقة معناها فقط وفي المجاز معنى معناها يعني الحقيقة الصريحة إلا فقد صرّح هو بأنّ الكناية حقيقة حيث قال : الحقيقة والكناية يشتركان في كونهما حقيقتين ، ويفترقان في الصريح وعدمه ، وبهذا يظهر أنّ الكناية ليست واسطة بين الحقيقة والمجاز بل قسما من الحقيقة وحيث يجعل واسطة يراد بالحقيقة الصريح منها ، وأمّا عند الأصوليين فكل من الحقيقة والمجاز إن استتر المراد به فكناية وإلا فصريح وليست الكناية واسطة ولا داخلة في المجاز بناء على الاستعمال في غير الموضوع له على ما توهم . ( أقول ) ما ذكره من التناقض سبقه إليه غيره من الشراح ، وأشار المحقق في الكشف إلى أنه لا تناقض فيه حيث قال : بعد سوق كلامه إنه تصريح بأنّ الكناية يعتبر فيها صلوح إرادة الحقيقة وإن لم ترد وأنّ الكنايات قد تشتهر حتى لا تبقى تلك الجهة ملحوظة وحينئذ يلحقن بالمجاز ، ولا تجعل مجازا إلا بعد الشهرة لأنّ جهة الانتقال إلى المعنى المجازي أوّلا غير واضحة بخلاف المعنى المكنى عنه ، وقد سبق أن هذا الكلام منه يرفع ما توهم من المخالفة بين قوليه في جعل بسط اليد كناية عن الجود تارة ، ومجازا أخرى فتذكر يعني أنه إن قطع النظر عن المانع الخارجي كان كناية ثم ألحق بالمجاز فيطلق عليه أنه كناية باعتبار أصله قبل الإلحاق ومجاز بعده فلا تناقض بينهما كما توهموه ، والعجب من الشارح في متابعة المعترض مع علمه بدفعه فتأمّل فقول المصنف إنه كناية عن غضبه عليهم لقوله الخ إن حمل على أنه فيهما كناية لا يخالف ما في الكشاف . قوله : ( قيل إنها نزلت الخ ) فالمراد بعهد اللّه ما عهده إليهم في التوراة من أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وغيره ، والثمن الرشوة وهذا أخرجه البخاري في صحيحه وغيره من حديث عبد اللّه بن أبي أوفى أنّ رجلا أقام سلعة له في السوق فحلف باللّه لقد أعطى بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين فنزلت هذه الآية « 1 » وقوله : ( في ترافع كان بين أشعث بن قيس ويهوديّ في بئر أو أرض وتوجه الحلف على اليهوديّ ) « 2 » أخرجه الستة عن ابن مسعود رضي اللّه عنه وتعدد سبب النزول لا مانع منه كما مرّ . قوله : ( يعني المحرّفين الخ ) تفسير فريقا لا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4551 والواحدي في « أسباب النزول » 219 من حديث عبد اللّه بن أبي أوفى . ( 2 ) أخرجه البخاري 2358 و 2417 و 2516 و 2667 و 2677 و 4550 و 6660 و 6667 و 7184 ومسلم 138 وأبو داود 3243 والترمذي 2996 والنسائي في « التفسير » 82 وابن ماجة 2322 والواحدي 216 وأحمد 1 / 377 والبيهقي 10 / 180 من حديث ابن مسعود .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 75 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي