تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ
أي ليس علينا في شأن من ليسوا من أهل الكتاب ، ولم يكونوا على ديننا عتاب وذمّ
وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
بادّعائهم ذلك
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
أنهم كاذبون ، وذلك لأنهم استحلوا ظلم من خالفهم وقالوا : لم يجعل لهم في التوراة حرمة ، وقيل عامل اليهود رجالا من قريش فلما أسلموا تقاضوهم فقالوا سقط حقكم حيث تركتم دينكم وزعموا أنه كذلك في كتابهم ، وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إنه قال عند نزولها كذب أعداء اللّه ما من شيء في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي إلا الأمانة فإنه مؤدّاة إلى البر والفاجر
بَلى
إثبات لما نفوه أي بلى عليهم فيهم سبيل
مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
استئناف مقرّر للجملة التي سدّت بلى مسدّها ، والضمير المجرور لمن أو للّه وعموم المتقين ناب عن الراجع من الجزاء إلى من ، وأشعر بأنّ التقوى ملاك الأمر ، وهو يعم الوفاء ، وغيره من أداء الواجبات ، والاجتناب عن المناهي
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ
يستبدلون
بِعَهْدِ اللَّهِ
بما عاهدوا اللّه عليه من الإيمان بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والوفاء بالأمانات
وَأَيْمانِهِمْ
وبما حلفوا به من قولهم واللّه لتؤمننّ به ولتنصرنه
ثَمَناً قَلِيلًا
متاع الدنيا
أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ
بما يسرّهم أو بشيء أصلا وأنّ الملائكة يسألونهم يوم القيامة أو لا ينتفعون
شرح
يؤدّه من بعضها اكتفاء بالإضافة العهدية ، وقيل : إنه من سهو الناسخ ، وقوله : عتاب وذم لما كان السبيل بمعنى الطريق والمعنى ليس لأحد منهم علينا طريق فلا يصل إلينا حتى نسمع كلامه وذمه ، وعتابه فهو كناية كقوله :ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍأفاد ما ذكر . قوله : ( تقاضوهم الخ ) يعني رجال قريش طلبوا من اليهود حقهم ، وقوله : تحت قدمي أي ساقط لا يؤاخذ به فهو تمثيل لأنّ ما سقط يوطأ ويداس . قوله : ( استئناف الخ ) المراد بكونها سدّت مسدّها أنها دلت عليها فلا يمتنع التصريح بها ، ووجه التقرير أنها تفيد ذم من لم يف بالحقوق مطلقا فيدخلون فيه دخولا أوليا ، وقوله : باب عن الراجح في نسخة نائب عن الراجع ، وسقوط في بعض النسخ من سهو الكاتب ، ومن إما موصولة أو شرطية ولا بدّ من ضمير يعود إليها من الجملة الثانية فإما أن يقام الظاهر مقام الضمير في الربط إن كان المتقين من أوفى ، وما أن يجعل عمومه وشموله له رابطا ، وقال ابن هشام : الظاهر أنه لا عموم وأنّ المتقين مساو لمن تقدّم ذكره والجواب لفظا أو معنى محذوف تقديره يحبه اللّه ويدل عليه قوله : فإنّ اللّه يحب المتقين قال الحلبي : وهو تكلف لا حاجة إليه وقوله : الظاهر أنه لا عموم ليس بمسلم فإنّ ضمير بعهده إذا كان للّه فالالتفات عن الضمير إلى الظاهر لإفادة لعموم كما هو المعهود في أمثاله وإضافة عهده إما للفاعل أو للمفعول ، وقوله : يعم الوفاء وغيره توجيه لأنه لم يقل فإنّ اللّه يحب الموفين بالعهد والمتقين . قوله : ( بما عاهدوا اللّه عليه ) إشارة إلى أنه مضاف للمفعول وقوله : ( بما يسرهم الخ ) توجيه لنفي الكلام بأنّ المنفيّ الكلام السارّ فلا ينافي كلامه بغيره ، أو المراد المطلق لسؤالهم في القيامة بواسطة الملائكة تحقيرا لهم ، أو المراد بنفي الكلام نفي فائدته