الأوّلين وعلى الثالث معناه حتى يحاجوكم عند ربكم فيدحضوا حجتكم ، والواو ضمير أحد لأنه في معنى الجمع إذ المراد به غير أتباعهم
قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
ردّ وإبطال لما زعموه بالحجة الواضحة
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
كعبد اللّه بن سلام استودعه قرشيّ ألفا ومائتي أوقية ذهبا فأدّه إليه
وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
كفنحاص بن عازوراء استودعه قرشيّ آخر دينارا فجحده ، وقيل المأمونون على الكثير النصارى إذ الغالب فيهم الأمانة ، والخائنون في القليل اليهود إذ الغالب عليهم الخيانة وقرأ حمزة وأبو بكر وأبو عمرو ، يؤدّه إليك ولا يؤدّه إليك بإسكان الهاء ، وقالون باختلاس كسرة الهاء وكذا روي عن حفص والباقون بإشباع الكسرة
إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً
إلا مدة دوامك قائما على رأسه مبالغا في مطالبته بالتقاضي ، والترافع ، وإقامة البينة
ذلِكَ
إشارة إلى ترك الأداء المدلول عليه بقوله لا يؤدّه
بِأَنَّهُمْ قالُوا
بسبب قولهم
لَيْسَ عَلَيْنا فِي
شرح
من مقول الطائفة وقدّره بقولوا لهم توضيحا وبيانا لأنه ليس استئنافا تعليلا بل خطابا لمن أسلم منهم رجاء العود ، والمعنى لا إيتاء فلا محاجة وذكر عقيب الثالث لتساويهما في أنّ أو بمعنى حتى ، وقوله : إنّ الهدى هدى اللّه اعتراض ذكر قبل تمام كلامهم للاهتمام ببيان فساد ما ذهبوا إليه ، وأرجح الوجوه الثاني انتهى محصله .
( وههنا بحث ) ذكره صاحب الانتصاف على قطع آن يؤتى أحد عن لا تؤمنوا وهو أنه يلزمه وقوع أحد في الإثبات لأنّ الاستفهام هنا إنكار وهو في مثله إثبات إذ حاصله أنه وبخهم على ما وقع منهم ، وهو إخفاء الإيمان بأن النبوّة لا تخص بني إسرائيل ، وأجاب عنه بأنه روعي فيه صيغة الاستفهام وإن لم يرد حقيقته فحسن دخول أحد في سياقه ، وترك التعرّض له الناظرون فيه لأنهم لم يروه واردا لأن التوبيخ لا ينبغي ، ولا يليق فهو نفي معنى بلا ارتياب واحتياج إلى جوابه الساقط ، وقوله : من كلام الطائفة أي المذكور في الآية واحتمال أن يكون خطابا من اللّه للمسلمين أي لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أيها المسلمون حتى يحاجوكم لأنه لا ينسخ دينكم دين بعيد . قوله : ( عطف الخ ) قد مرّ ما يشرحه وقوله : ( ردّوا إبطال الخ ) لأنه تعالى كريم متفضل مختار فيما يريد فيعطي مثل ما أوتيتم وأفضل منه غيركم . قوله : ( ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار الخ ) من أمنته بمعنى ائتمنته ، والأوقية بالضم سبعة مثاقيل كالوقية ، وقال الجوهري : إنها أربعون درهما ، ثم استعملت في العرف في عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم ، وفنحاص بكسر الفاء وسكون النون والحاء المهملة بعدها ألف ثم صاد مهملة ، وكون الغالب في اليهود الخيانة لأنّ منهم من لا يخون كعبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه ، وقوله مدّة دوامك إشارة إلى أنّ ما مصدرية ظرفية والتقاضي طلب القضاء ولا عبرة بقول بعض الفقهاء أنه لم يرد في اللغة إلا بمعنى الأخذ والترافع هو صدّ الأمر وإنهاؤه إلى الحكام فالقيام مجاز عما ذكر . قوله : ( إشارة إلى ترك الأداء الخ ) بقوله : لا يؤدّه هذا هو الصحيح من النسخ وسقط لا