تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وقرئ إن على أنها النافية فيكون من كلام الطائفة أي ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم وقولوا لهم لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم
أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ
عطف على أن يؤتى على الوجهين
شرح
أحدها : أنّ التقدير ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم وهم المسلمون أوتوا كتابا سماويا كالتوراة ، ونبيا مرسلا كموسى صلّى اللّه عليه وسلّم وبأن يحاجوكم ويغلبوكم بالحجة يوم القيامة إلا لأتباعكم ، نهوهم عن الإظهار للمسلمين فيزدادون تصلبا ولمشركي العرب فيبعثهم على الإسلام ، وأتي بأو على وزان ولا تطع منهم آثما الخ وهو أبلغ والحمل على معنى حتى صحيح مرجوح ، وفائدة الاعتراض أنّ كيدهم غير ضارّ لمن لطف اللّه به بالدخول في الإسلام أو زيادة التصلب فيه ، ويفيد أيضا أن الهدى هداه فهو الذي يتولى ظهوره فلا يطفا نوره فالمراد بالإيمان إظهره كما ذكره الزمخشريّ أو الإقرار اللساني كما ذكره الواحديّ ، والمراد التصلب من التابعين وإلا وقع ما فرّوا منه . وثانيها : ولا تؤمنوا هذا الإيمان الظاهر الذي أتيتم به وجه النهار إلا لمن كان تابعا لدينكم أوّلا وهم الذين أسلموا منهم أي لأجل رجوعهم لأنه كان عندهم أهمّ وأوقع ، وهم فيه أرغب وأطمع ، ثم قيل : إنّ الهدى هدى اللّه من يهده اللّه فلا مضل له ، وقوله : أن يؤتى أحد على هذا معللة لمحذوف أي لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، وما يتصل به من الغلبة بالحجة يوم القيامة دبرتم ما دبرتم ، والمعنى أنّ داعيكم إليه ليس إلا الحسد ، وإنما أتي بأو تنبيها على استقلال كل منهما في غيظهم وحملهم على الحسد حتى دبروا ما دبروا ، ولو أتي بالواو لم تقع هذا الموقع للعلم بلزوم الثاني للأوّل لأنه إذا كان ما أوتوا حقا غلبوا يوم القيامة مخالفهم فلا فائدة فيه ، وأما أو فتشعر بأنّ كلا مستقلّ في بعثهم على الحسد والتدبير ، وحملها على معنى حتى وإن كان ظاهرا لا يروع السامع ويؤيد هذا قراءة آن يؤتى بالاستفهام للدلالة على انقطاعه والاستقلال بالإنكار ، وفيه تقييد الإيمان بالصادر أوّل النهار بقرينة أنّ الكلام فيه وتخصيص من تبع بمسلميهم بقرينة المعنى ولأنّ غيرهم متبع دينهم الآن ، وعن المصنف إنه من جملة المقول كأنه قيل قل لهم هذين القولين ، ومعناه أكد عليهم أنّ الهدى ما فعل اللّه من إيتاء الكتاب غيركم وأنكر عليهم أن يمتغصوا من أن يؤتى أحد مثله كأنه قيل قل إنّ الهدى هدى اللّه ، وقل لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم قلتم ما قلتم وكذبتم ما كذبتم ، وثالثها أن يقرّر ولا تؤمنوا على ما قرّر عليه الثاني ويجعل أن يؤتى خبر ان وهدى اللّه بدل من اسمها وأو بمعنى حتى على أنها غاية سببية وحينئذ لا يخص عند ربكم بيوم القيامة بل بالمحاجة المحقة كما مرّ في البقرة ، ولو حملت على العطف لم يلتئم الكلام ، ورابعها : أنّ قوله ولا تؤمنوا إلا لمن الخ على إطلاقه أي واكفروا آخره واستمروا على اليهودية ولا تقرّوا لأحد إلا لمن هو على دينكم وهو من جملة مقول الطائفة فقيل قل إنّ الهدى هدى اللّه فلا تنكروا أن يؤتى حتى تحاجوا وقرينة الإضمار أنّ قوله ولا تؤمنوا تقرير على اليهودية وأنه لا دين يساويها فإذا أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجيبهم علم أنّ الجواب أنّ ما أنكروه غير منكر وأنه كائن ، وحمل أو على معناها الأصلي حسن لأنه تأييد للإيتاء وتعريض بأنّ من أوتي مثل ما أوتوا هم الغالبون لا هم ، وأمّا على قراءة إن بالكسر فهو