بالطائفة كعب بن الأشرف ، ومالك بن الصيف قالا لأصحابهما لما حوّلت القبلة آمنوا بالذي أنزل عليهم من الصلاة إلى الكعبة ، وصلوا إليها أوّل النهار ، ثم صلوا إلى الصخرة آخره لعلهم يقولون هم أعلم منا وقد رجعوا فيرجعون ، وقيل اثنا عشر من أحبار خيبر تقاولوا بأن يدخلوا في الإسلام أول النهار ، ويقولوا آخره نظرنا في كتابنا وشاورنا علماءنا فلم نجد محمدا بالنعت الذي ورد في التوراة لعل أصحابه يشكون فيه
وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ
ولا تقرّوا عن تصديق قلب إلا لأهل دينكم أو لا تظهروا إيمانكم وجه النهار إلا لمن كان على دينكم فإنّ رجوعهم أرجى ، وأهمّ
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
يهدي من يشاء إلى الإيمان ، ويثبته عليه
أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ
متعلق بمحذوف أي دبرتم ذلك ، وقلتم لأن يؤتى أحد والمعنى أنّ الحسد حملكم على ذلك أو بلا تؤمنوا أي ، ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لأشياعكم ولا تفشوه إلى المسلمين لئلا يزيد ثباتهم ، ولا إلى المشركين لئلا يدعوهم إلى الإسلام وقوله : قل إنّ الهدى هدى اللّه اعتراض يدل على أنّ كيدهم لا يجدي بطائل أو خبر أنّ على أنّ هدى اللّه بدل من الهدى ، وقراءة ابن كثير أن يؤتى على الاستفهام للتقريع تؤيد الوجه الأول أي ألأن يؤتى أحد دبرتم
شرح
والمراد المتصلف ، ولابس ثوبي زور هو الذي استعار ثوبا يتجمل به أو يتنسك متقبل شهادته فهو يشهد به زورا ويظهر أنه له وليس له فيتلبس بجهتي زور ويصير كأنه لابس ثوبين من الزور ، وفي الفائق المتشبع على معنيين أحدهما المتكلف إسرافا في الأكل وزيادة في الشبع ليمتلئ ، والثاني المتشبه بالشبعان وليس به وبهذا المعنى استعير للمتحلي بفضيلة ليست له وشبه بلابس ثوبي زور أي ذي زور وهو الذي يزوّر على الناس ويتزيا بزيّ أهل الزهد رياء وإضافة الثوبين إلى الزور على معنى اختصاصهما به من جهة كونهما ملبوسين لأجله أو أراد أنّ المتحلي بما ليس فيه كمن لبس ثوبين من الزور ارتدى بأحدهما واتزر بالآخر ، وقيل : كانت النسوة تتظاهرن في اللباس يظهرن السمن ، وقوله : تكتسون هو الصحيح ، ووقع في نسخة تلبسون ، وقوله : عالمين إشارة إلى أنّ الجملة خالية ، وقوله : أوّل النهار إشارة إلى أنّ الوجه استعير للأوّل وهو استعارة معروفة كما ذكره الثعالبي . قوله : ( لعلهم يشكون الخ ) إنما قال يشكون لأنه أقل المراتب المتيقنة وإلا فالرجوع يكون عن اعتقاد البطلان ، وكعب بن الأشرف ومالك بن الصيف بفتح الصاد المهملة من اليهود ، وقوله : ( اثنا عشر الخ ) رواه ابن جرير عن السدي وتقاولوا تفاعل من القول والمراد المشاورة . قوله : ( ولا تقرّوا عن تصديق قلب الخ ) إنما أوّل تؤمنوا بتقرّوا أو تظهروا أو تفشوا على طريق التضمين ليتعدّى باللام وليست هنا للتقوية ، وقيل : إنها زائدة وقيل : إنه يتعدّى باللام أيضا أي لا تصدقوا عن قلب إلا لهؤلاء ، وعلى هذا فليس قل إنّ الهدى الخ اعتراضا أي قل لهم إنّ الهدى هدى اللّه أو قل لنفسك أو للمؤمنين فهو يهدي لأصل الإيمان وللثبات عليه من يشاء فلا يضرّ كيدهم . قوله : ( أي دبرتم ذلك وقلتم لأن يؤتى الخ ) تحقيق ذلك وتفصيله ما أفاده المدقق في الكشف أنّ فيها أوجها .