أمثالهم
وَما يَشْعُرُونَ
وزره ، واختصاص ضرره بهم
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
بما نطقت به التوراة ، والإنجيل ودلت على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
أنها آيات اللّه أو بالقرآن وأنتم تشهدون نعته في الكتابين أو تعلمون بالمعجزات أنه حق
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ
بالتحريف ، وإبراز الباطل في صورته أو بالتقصير في التمييز بينهما ، وقرئ تلبسون بالتشديد ، وتلبسون بفتح الباء أي تكتسون الحق مع الباطل كقوله عليه الصلاة والسّلام : « كلابس ثوبي زور »
وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ
نبوة محمد عليه السّلام ونعته
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
عالمين بما تكتمونه
وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ
أي أظهروا الإيمان بالقرآن أوّل النهار
وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
واكفروا به آخره لعلهم يشكون في دينهم ظنا بأنكم رجعتم لخلل ظهر لكم والمراد
شرح
عنوان المشتق يقتضي عليه مبدأ الاشتقاق كما مرّ . قوله : ( ولو بمعنى أن ) أي المفتوحة الهمزة المصدرية وقد مرّ الكلام فيه وكونها للتمني وهو مذهب للنحاة ، وقوله : وما يتخطاهم الخ الإضلال الإيقاع في الضلال ، وهم ضالون فيؤدّي ذلك إلى جعل الضال ضالا فلذلك أوّل الإضلال بما يعود من وباله أي فهو مجاز مرسل أو استعارة أو المراد بأنفسهم أمثالهم المجانسون لهم كما في قوله تعالى :لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْقيل : وهو من الإخبار بالغيب الذي هو أحد وجوه الإعجاز فهو استعارة أو تشبيه بتقدير أمثال أنفسهم إذ لم يتهوّد مسلم قط ، وقوله : وزره الخ لف على غير الترتيب راجع إلى هذين الوجهين . قوله : ( أو بالقرآن الخ ) يعني المراد بآيات اللّه إمّا التوراة والإنجيل ويشهدون من الشهادة مجازا عن الاعتراف بحقيتها ، وأمّا القرآن ومعنى تشهدون تشاهدون نعت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم المذكور في التوراة والإنجيل ، وإمّا آيات اللّه جميعا ومعنى تشهدون تعلمون حقيتها بلا شبها بمنزلة علم المشاهدة ، وضمير نعته لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم أو للقرآن . قوله : ( بالتحريف وإبراز الباطل في صورته ) أي صورة الحق قال الراغب : أصل اللبس ستر الشيء ، ويقال في المعاني كلبست عليه أمره قال تعالى :وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِويقال في الأمر لبسة أي التباس ولابست الأمر زاولته ولابست فلانا خالطته فتلبسون بالفتح من لبست الثوب والباء بمعنى مع ، وبالكسر من لبست الشيء بالشيء سترته به وقيل : خلطته والياء صلته وكذا في قراءة التشديد ، واستشهدوا لاستعمال اللبس ، وما في معناه للاتصاف بالشيء والتلبس به بما وقع في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري : وغيره عن عائشة رضي اللّه عنها أنّ امرأة قالت : يا رسول اللّه إنّ زوجي أعطاني ما لم يعطني فقال : المتلبس بما لم يعط كلابس ثوبي زور « 1 » والمتشبع الذي يرى أنه شبعان وليس به
هامش
( 1 ) غريب بهذا اللفظ . وهو عند مسلم 2129 من حديث عائشة لكن بلفظ « المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور » . ولم أره عند البخاري عن عائشة . وإنما أخرجه البخاري 5219 ومسلم 2130 وأبو داود 4997 والحميدي 319 وابن حبان 5738 و 5739 من حديث أسماء بنت أبي بكر .