أخصهم به ، وأقربهم منه من الولي ، وهو القرب
لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
من أمّته
وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
لموافقتهم له في أكثر ما شرع لهم على الأصالة وقرئ ، والنبيّ بالنصب عطفا على الهاء في اتبعوه وبالجرّ عطفا على إبراهيم
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
ينصرهم ، ويجازيهم الحسنى لإيمانهم
وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ
نزلت في اليهود لما دعوا حذيفة وعمارا ومعاذا إلى اليهودية ، ولو بمعنى أن
وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
وما يتخطاهم الإضلال ، ولا يعود وباله إلا عليهم إذ يضاعف به عذابهم أو ما يضلون إلا
شرح
تلك الفروع بشرع موسى صلّى اللّه عليه وسلّم ثم نسخ نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم شرع موسى بشريعته التي هي موافقة لشريعة إبراهيم عليه الصلاة والسّلام فيكون صاحب شريعة مع موافقته لإبراهيم كذا قال النيسابوري رحمه اللّه وهو يقتضي أنّ المراد بكون إبراهيم مسلما إنه على ملة الإسلام والمصنف رحمه اللّه لم يرتض هذين الوجهين لبعدهما فذهب إلى ما ذكر لأن سالم من القدح . قوله : ( تعريض بأنهم الخ ) هذان وجهان الأوّل أنّ المراد بالمشركين معناه المطلق ففيه تعريض لهم على طريق الكناية ، الثاني أنّ المراد بالمشركين أهل الكتاب وأصله منكم فوضع الظاهر موضع المضمر للتصريح بأنهم مشركون لما ذكر فالظاهر أن يقول أو ردّ أو هو وجه واحد وهو الأوّل وترك الثاني لأنه تكرار مع قوله :ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّاوفيه نظر . قوله : ( أي أخصهم الخ ) أولى أفعل تفضيل وأصل معناه أقرب من وليه يليه وليا ، ومنه ما في الحديث لأولى رجل ذكر ويكون بمعنى أحق كما تقول العالم أولى بالتقديم والمراد هنا الأوّل فقوله : وأقر بهم عطف تفسير . قوله : ( من أمّته الخ ) عدل عن تفسيره بمطلق من اتبعه فيكون ما بعده من ذكر الخاص بعد العام لأنه أشرف لكونه خلاف الظاهر ، وقوله : لموافقتهم له علة لكونهم أولى وقوله على الأصالة إشارة إلى أنّ اتحاد الشريعتين لا يقتضي أن يكون الشرع هو الأوّل لأنّ هذا شرع جديد وإن وافق شرع إبراهيم عليه الصلاة والسّلام كما يوافق قول المجتهد قول آخر حتى لا يلزم أنه مقلد له ، وشرع مبني للمجهول ، وقال : في أكثر إذ يجب علينا الإيمان بالقرآن الذي لم يجب عليهم وكذا في شرعهم ما لا يجب علينا . قوله : ( وقرئ والنبيّ بالنصب الخ ) في عبارته تسمح أي وهذا النبيّ كما في الكشاف ، وعلى قراءة الرفع هو معطوف على الموصول قبله الذي هو خبر إنّ وعلى قراءة النصب معطوف على الضمير المفعول والتقدير للذين اتبعوا إبراهيم واتبعوا هذا النبيّ ، ويكون قوله : والذين آمنوا عطفا على قوله للذين اتبعوه وليس بلغو لشموله لمؤمني أمّة موسى وعيسى وغيرهما ، وعلى الجر هو عطف على إبراهيم أي إنّ أولى الناس بإبراهيم وهذا النبيّ للذين اتبعوه وفيه أنه كان ينبغي أن يثني ضمير اتبعوه ويقال :
اتبعوهما إلا أن يقال هو من باب واللّه ورسوله أحق أن يرضوه وأيضا فيه الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي ، وقوله : والذين آمنوا إن كان عطفا على الذين اتبعوه يكون فيه ذلك أيضا وإن كان عطفا على النبيّ فلا فائدة فيه إلا أن يقال إنه من عطف الصفات بعضها على بعض فتأمل ، وقوله : ينصرهم الخ لأنه شأن الوليّ فأريد به لازمه وقوله : لإيمانهم إشارة إلى أنّ