تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
للتعجب من حماقتهم فقلبت الهمزة هاء ، وقرأ نافع وأبو عمرو ها أنتم حيث وقع بالمد من غير همز وورش أقل مدا ، وقنبل بالهمز من غير ألف بعد الهاء ، والباقون بالمدّ ، والهمز والبزى بقصر المدّ على أصله
وَاللَّهُ يَعْلَمُ
علم ما حاججتم فيه
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
وأنتم جاهلون به
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا
تصريح بمقتضى ما قرّره من البرهان
وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً
مائلا عن العقائد الزائغة
مُسْلِماً
منقادا للّه ، وليس المراد أنه كان على ملة الإسلام ، وإلا لاشتراك الإلزام
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
تعريض بأنهم مشركون لإشراكهم به عزيرا والمسيح وردّ لادّعاء المشركين أنهم على ملة إبراهيم
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ
أي
شرح
معنى قول الإمام فيما لكم به علم لم يقصد بالعلم حقيقته وإنما أراد هب أنكم تستجيزون محاجته فيما تدعون فكيف تحاجون فميا لا علم لكم به البتة ، وهذا من دقائق هذا الكتاب فافهمه وأمّا ما أجاب به فليس بشيء . قوله : ( وقيل هؤلاء بمعنى الذين الخ ) هذا مذهب الكوفيين إن كل اسم إشارة يكون موصولا والمعنى عليه ظاهر ، ومذهب غيرهم أنه مخصوص بذا في نحو ماذا صنعت وكون أصل هأنتم آأنتم مذهب الأخفش ، وقيل عليه إنّ إبدال همزة الاستفهام هاء لم يسمع إلا في بيت نادر ، ثم الفصل بالمدّان كان لتوالي الهمزتين فلا وجه له هنا وهو إنما يرد لو كان الفصل بعد الإبدال . قوله : ( علم ما حاججتم فيه ) في نسخة ما حاجهم فيه الأوّل هو المطابق لما في الكشاف قيل في وجه زيادة علم أنه هنا بمعنى حقيقته ، وكنهه إذ ليس المقصود هنا التهديد حتى يذكر علم المحاجة بمعنى المجازاة والعقاب عليه كما هو الوارد في أمثاله ، وقوله : وأنتم جاهلون به إشارة إلى المفعول المقدّر وفيه رمز إلى أنّ محاجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم محاجة للّه ، وهذا مبنيّ على أنّ المحاجة وقعت معه وقد مر الكلام فيه ، وقوله : تصريح الخ إشارة إلى وجه الفصل ، وحينئذ قد مرّ تحقيقه . قوله : ( منقادا للّه ) لما كان الإسلام يختص في العرف بالدين المحمدي وهو لا يصح هنا لأنه يرد عليه إنه كان قبل ذلك بزمان كثير فكيف يكون مسلما فيكون كادّعائهم تهوده وتنصره المردود بقوله تعالى :وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ[ سورة آل عمران ، الآية : 65 ] فيرد عليه ما ورد عليهم ويشترك الإلزام بينهما فسروه هنا بالمعنى اللغوي وهو المستسلم المنقاد لطاعة الحق أو بالموحد لأن الإسلام يرد بمعنى التوحيد ، وينصره قوله : وما كان من المشركين وهو بهذا المعنى يوصف به من كان قبلنا وقد ورد في القرآن بهذا المعنى كثيرا ولهذا قال الجصاص إنّ المسلم المؤمن ولو من غير هذه الأمة ، وفي رسالة للسيوطي إن الإسلام مخصوص بهذه الأمة وفيه نظر فإن قيل قولكم إنّ إبراهيم عليه الصلاة والسّلام على دين الإسلام إن أردتم به الموافقة في الأصول فليس مختصا بدين الإسلام ، وإن أردتم في الفروع لزم أن لا يكون محمد صلّى اللّه عليه وسلّم صاحب شريعة بل مقرر الشرع من قبله قيل يختار الأول والاختصاص ثابت لأنّ اليهود والنصارى مخالفون للأصول في زماننا لقولهم بالتثليث وإشراك عزير إلى غير ذلك ، أو الثاني ولا يلزم ما ذكر لجواز أنه تعالى نسخ
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 67 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي