تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الحمقى وبيان حماقتكم أنكم جادلتك فيما لكم به عمل مما وجدتموه في التوراة ، والإنجيل عنادا أو تدعون وروده فيه فلم تجادلون فيما لا علم لكم به ، ولا ذكر في كتابكم من دين إبراهيم وقيل هؤلاء بمعنى الذين ، وحاججتم صلته وقيل ها أنتم أصله آأنتم على الاستفهام
شرح
والسّلام . قوله : ( ما حرف تنبيه الخ ) الظاهر أن يقول على حالهم بدل عن حالهم وحرف التنبيه يدخل على الضمير الواقع مبتدأ إذا كان خبره اسم إشارة قياسا مطردا نحوها أنا ذا ، وكرّر هنا للتأكيد وقوله حاججتم جملة الخ يعني مستأنفة مبينة وقيل إنها حالية بدليل أنه يقع الحال موقعها كثيرا نحوها أنا ذا قائما وهذه الحال لازمة ، وقوله : أنتم هؤلاء الحمقى فسره به لتظهر فائدة الحمل وأخذ ذلك من اسم الإشارة فإنه يستعمل للتحقير والتنقيص نحو :أبعلي هذا بالوحي المتقاعسقوله : ( وبيان حماقتكم الخ ) في الكشاف حاججتم جملة مستأنفة مبينة للجملة الأولى يعني أنتم هؤلاء الأشخاص الحمقى وبيان حماقتكم وقلة عقولكم أنكم جادلتم فيما لكم به علم مما نطق به التوراة والإنجيل فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ولا ذكر له في كتابكم من دين إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ، وكتب عليه الشارح المحقق نظم الكلام ليس على ما ينبغي انتهى ، وفيه تأمّل فإنه إمّا أن يريد بالنظم القرآني أو عبارة الكشاف وعلى كل حال فلم يلح لي وجه كونه كذلك اللهم إلا أن يريد إنه إذا كان بيانا فلا ينبغي عطفه وأنّ البيان المتعارف فيه أن يكون لا يفهم من اللفظ لا للنكات في التعبير ، ويمكن أن يقال لا مانع منه ولكونه على النهج الغير المعتاد عطفه لخفاء البيان فيه . وقيل عليه ويحتمل أن يريد النظم القرآني على تفسيره كما عليه المصنف أيضا إن فيه نظرا لأنّ ما لهم به علم إن كان خلاف ما جادلوا عليه كما هو الظاهر المفهوم من قوله عنادا يرد عليه أنّ قوله تعالى : فم تحاجون لا ينتظم مع السابق لأنّ إنكار غير المنصوص المعلوم دون إنكار المنصوص المعلوم ولا يلائم قوله أو تدعون وروده لأنّ دعوى ورود ما لم يرد في الكتاب مع المجادلة على الخلاف ليس بمقبول وإن كان ما جادلوا عليه فالجدال في المعلوم المنصوص ليس بسبب الحماقة ، ولا يلائمه قوله : عنادا ويمكن اختيار الثاني بأنّ الجدال مع النبيّ الثابتة نبوّته بالآيات الباهرات ولو على المنصوص في كتاب آخر حماقة لأنّ ذلك المنصوص يحتمل النسخ والتأويل على ما لا يخفى وقد يختار الأوّل فالحماقة والجمع بين الجدالين والتجاوز من واحد إلى اثنين ولا يخفى ما فيه وعدم ملاءمته لقوله أو تدعون انتهى . ( أقول ) : لا وجه لهذا لأنّ الإتيان بالواو إشارة إمّا إلى أنه في معنى الحال أو لما مرّ ، وكان المراد بما لهم به علم أمر عيسى وموسى أو نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولما لا علم لهم به أمر إبراهيم عليه الصلاة والسّلام لأنّ الأوّل نبيهم وكتابه بين أيديهم بخلاف الثاني بقرينة السياق والسباق ومجادلتهم مذمومة هنا فهي في الباطل الغير المطابق للواقع فلا يتعلق علم بما جادلوا فيه فالعلم هنا إمّا بحسب المدّعي أو بالنسبة للطرف الآخر عنادا وإليه أشار المصنف رحمه اللّه وهو