تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
كشأن آدم
خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
جملة مفسرة للتمثيل مبينة لما له الشبه ، وهو أنه خلق بلا أب كما خلق آدم من التراب بلا أب ، وأمّ شبه حاله بما هو أغرب منه إفحاما للخصم ، وقطعا لموادّ الشبه ، والمعنى خلق قالبه من التراب
ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ
أي أنشأه بشرا كقوله :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
[ سورة المؤمنون ، الآية : 14 ] أو قدّر تكوينه من التراب ثم كوّنه ، ويجوز أن يكون ثم لتراخي الخبر لا المخبر
فَيَكُونُ
حكاية حال ماضية
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
خبر محذوف أي هو الحق ، وقيل الحق مبتدأ ومن ربك خبره أي الحق المذكور من اللّه تعالى .
فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
خطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على طريقة التهييج لزيادة الثبات أو لكل
شرح
وتخييلية بأن شبه القرآن بناطق بالحكمة ، وأثبت له الوصف بحكيم تخييلا ، وقد صرح به في الكشاف هنا ، وأفاد الطيبي رحمه اللّه أنّ ما ذهب إليه السكاكي من ردّ الإسناد المجازي إلى المكنية سبقه إليه غيره ، فلا اعتراض عليه كما ظنّ وشبهة ذكر الطرفين حينئذ ، واردة فتأمّل دفعها ، وتفسير الذكر الحليم باللوح المحفوظ لاشتماله عليه . قوله : ( أي شأنه الغريب الخ ) يعني أنّ المثل هنا ليس هو المستعمل في التشبيه والكاف زائدة كما قيل بل بمعنى الحال والصفة العجيبة ، كما مرّ تحقيقه في البقرة يعني صفة عيسى عليه الصلاة والسّلام كصفة آدم صلّى اللّه عليه وسلّم في خلقه من غير أبوين . قوله : ( جملة مفسرة للتمثيل الخ ) في الكشاف فإن قلت كيف شبه به وقد وجد هو بغير أب ، ووجد آدم بغير أب وأمّ قلت هو مثيله في أحد الطرفين فلا يمنع اختصاصه دونه بالطرف الآخر من تشبيهه به لأنّ المماثلة مشاركة في بعض الأوصاف ولأنه شبه به في أنه وجد وجودا خارجا عن العادة المستمرة وهما في ذلك نظيران ولأنّ الوجود من غير أب وأمّ أغرب وأخرق للعادة من الوجود بغير أب فشبه الغريب بالأغرب ليكون أقطع للخصم ، وأحسم لمادّة شبهته إذا نظر فيما هو أغرب مما استغربه انتهى ، جعل عيسى عليه الصلاة والسّلام مشبها لأنه المقصود في المقام وإلا فمثله ورد للتشابه يعني أنّ تجملة خلقه مفسرة للشبه فإمّا أن تكون مبينة لوجه الشبه ، والمشترك بينهما الخروج عن العادة وعدم استكمال الطرفين أو هو لبيان أنّ المشبه به أغرب فيكون أثم وأكمل كما هو شأن التشبيه والمصنف رحمه اللّه جعله بيانا لوجه الشبه ضمنا ، وعدوله عن الاقتصار على المشترك بينهما لما ذكر لأنه أغرب وأقطع المادّة الشبهة ومن لم يدر معزاه ظنه خلط بين الوجوه وأنه كان عليه أن يقول لما فيه الشبه ، والشبه جمع شبهة قطع مادة الشبهة أبلغ من قطع الشبهة مع ما في أقحامه من مناسبه المقام لأنّ الأبوين مادّة النسل . قوله : ( والمعنى خلق قالبه من التراب ) فسر الخلق بذلك ، وقول : كن بإنشائه بشرا تصحيحا لكلمة ، ثم وحمل يكون على حكاية الحال لأنّ المقام يقتضي كن فكان ، ويصح أنه مستقبل بالنظر لما قبله ، وهو قوله كن ، وقد تقدّم تحقيقه وأنه تمثيل ومن حمله على ظاهره جعل التأخير ، والتراخي في الإخبار ، وما قيل إنّ المصنف رحمه اللّه جعله في البقرة كناية عن الخلق دفعة بلا مادّة وسبب وما هنا يخالفه ليس بشيء لأنّ معناه كما قرره سرعة الإيجاد ، وعدم المادّة إنما تستفاد ثمة من المقام والتعبير بالإبداع . قوله : ( خبر محذوف
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 60 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي