تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ
تفسير للحكم وتفصيل له وقرأ حفص فيوفيهم بالياء
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
تقرير لذلك
ذلِكَ
إشارة إلى ما سبق من نبأ عيسى ، وغيره وهو مبتدأ خبره
نَتْلُوهُ عَلَيْكَ ،
وقوله :
مِنَ الْآياتِ
حال من الهاء ، ويجوز أن يكون الخبر ونتلوه حالا على أن العامل معنى الإشارة وأن يكونا خبرين ، وأن ينتصب بمضمر يفسره نتلوه
وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ
المشتمل على الحكم أو الحكم الممنوع من تطرق الخلل إليه يريد به القرآن ، وقيل اللوح
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ
أي شأنه الغريب
شرح
ويحتمل أنه لمن تبع وكفر فقط ، فهو التفات من الغيبة إلى الخطاب للدلالة على شدّة إرادة إيصال الثواب والعقاب لدلالة الخطاب على الاعتناء . قوله : ( تفسير للحكم وتفصيل له ) قال النحرير : اعترض بأن الحكم مرتب على الرجوع إلى اللّه بالمعاد ، وهو في القيامة فكيف يصح تفسيره بالعذاب في الدنيا ، وأجيب أوّلا بأنّ المقصود التأبيد ، وعدم الانقطاع من غير نظر إلى خصوصهما كقوله :خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ[ سورة هود ، الآية : 107 ] وثانيا أن المراد بهما المعنى اللغوي أي أوّلا وآخرا وهو بعيد جدّا وثالثا أن المرجع أعم من الدنيوي والأخروي وكونه بعد جعل الفوقية الثابتة إلى يوم القيامة لا يوجب كونه بعد ابتداء يوم القيامة ، وعلى هذا فتوفية الأجور أيضا تتناول نعيم الدارين ، وقوله : فيما كنتم فيه نبوة عنه ، أو المعنى أحكم بينكم في الآخرة فيما كنتم تختلفون فيه في الدنيا ، ورابعا بأن عذاب الدنيا هو الفوقية عليهم والمعنى أضم إلى عذاب الفوقية السابقة عذاب الآخرة وفيه بعد ، إذ معنى أعذب في الدنيا والآخرة ليس إلا أني أفعل عذاب الدارين إلا أن يقال إيجاد الكل لا يلزم أن يكون بإيجاد كل جزء فيجوز أن يفعل في الآخرة تعذيب الدارين بأن يفعل عذاب الآخرة ، وقد فعل في الدنيا عذاب الدنيا فيكون تمام العذابين في الآخرة ، وقيل : لا يبعد أن يتعلق قوله في الدنيا والآخرة بشديد تشديد الأمر الشدّة وهذا وإن ارتضاه بعض الفضلاء واستظهره لا يخفى ما فيه ، وقوله : تقرير لذلك أي للحكم المفصل بأنه جار على الحكمة والعدل ، ثم إن تفصيل المجمل باعتبار وصفي الإيمان والكفر ، وإعطاء ، كل ما يليق به بضمير الغائب العائد إلى الموصوف إشارة إلى علية الوصفين هل هو التفات من الخطاب إلى الغيبة فيه تردّد بناء على أنّ الثاني هل يكفي في عدة التفاتا تلوين الخطاب لما هو في ضمن أمر شامل له ، أو لا بدّ أن يكون مقصودا بالذات الظاهر الثاني . قوله : ( إلى ما سبق ) يشير إلى وجه إفراده وتذكيره ، وقوله : على أن العامل معنى الإشارة لا الجار والمجرور لأنّ مثله لا يجوز تقدّمه على عامله المعنوي ، وقوله : وأن ينتصب يعني ذلك . قوله : ( المشتمل على الحكم أو المحكم الخ ) إن كان الحكيم بمعنى المحكم المتقن نظمه بناء على أنّ فعيلا يكون بمعنى مفعل كما مرّ والذكر بمعنى القرآن فظاهر وإن كان بمعنى صاحب الحكم فاستعماله لما صدر عنه مما اشتمل على حكمته إمّا استعارة تبعية في لفظ حكيم ، أو إسناد مجازي بأن أسند إليه ما هو لمسببه وصاحبه ، وأمّا استعارة مكنية