سامع
فَمَنْ حَاجَّكَ
من النصارى
فِيهِ
في عيسى
مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
أي من البينات الموجبة للعلم
فَقُلْ تَعالَوْا
هلموا بالرأي والعزم
نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
أي يدع كل منا ، ومنكم نفسه ، وأعزة أهله وألصقهم بقلبه إلى المباهلة ويحمل عليها ، وإنما قدّمهم على النفس لأن الرجل يخاطر بنفسه لهم ، ويحارب دونهم
ثُمَّ نَبْتَهِلْ
أي نتباهل بأن نلعن الكاذب منا والبهلة بالضم ، والفتح اللعنة ، وأصله الترك من قولهم أبهلت الناقة إذا تركتها بلا صرار
فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
عطف فيه بيان روي أنهم لما دعوا إلى المباهلة قالوا حتى ننظر فلما تخالوا قالوا للعاقب ، وكان ذا
شرح
أي هو الحق ) ضمير هو راجع إلى البيان والقصص المذكور سابقا ، ومن ربك حال من الضمير في الحق وقدّمه لأنه أولى من جعله مبتدأ ومن ربك خبره ، إذ المقصود الدلالة على كون عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم مخلوقا كآدم صلّى اللّه عليه وسلّم هو الحق لا ما يزعمه النصارى ، وتطبيق كونهما مبتدأ وخبرا على هذا المعنى لا يصح إلا بتكلف أن الحق من اللّه كل حق أو جنسه ، ومن جملته هذا الشأن أو المراد بالحق ما ذكر فتعريفه للعهد لكن قوله :مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِأوفق به كما أنّ فلا تكن من الممترين وفق بالأوّل ، وحمل العلم على البينات الموجبة للعلم إمّا حقيقة لأنها نوع من العلم أيضا أو مجاز ، والقرينة عليه ذكر المحاجة المقتضية للأدلة وحمل تعالوا بمعنى هلموا وأقبلوا على الإقبال بالرأي والعزم لا بالجسد لظهور أنه المراد . قوله : ( خطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) التهييج الإثارة يقال هيجه وهاجه ، وهو كقوله :وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ[ سورة الأنعام ، الآية : 14 ] وفائدته أنه إذا سمع صلّى اللّه عليه وسلّم مثل هذا الخطاب حرّك أريحيته فكان يقينه نورا على نور وغيره إذا سمعه ينزجر لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم مع جلالته إذا خوطب به فما ظنك بغيره ، ومعنى كونه خطأ بالكل سامع أي لكل من يقف عليه ، ويصلح للخطاب فلا جمع فيه بين الحقيقة والمجاز كما توهم . قوله : ( أي يدع كل منا ومنكم الخ ) أعزه جمع عزيز ، وألصقهم بقلبه بمعنى أحبهم وأقربهم إليه ويحمل عليها أولئك أيضا بأن يدعوا بغير إيصاء والأصل في البهلة اللعنة والدعاء بها ، ثم شاع في مطلق الدعاء كما يقال فلان يبتهل إلى اللّه في قضاء حاجته وكشف كربته هذا ما قاله الزمخشري ، وقال الراغب رحمه اللّه : بهل الشيء والبعير إهماله وتخليلته ، ثم استعمل في الاسترسال في الدعاء سواء كان لعنا أو لا وإنما فسر به هنا لأنه الواقع فيه فبينهما اختلاف قيل والذي عليه أهل اللغة ما ذكره الراغب رحمه اللّه تعالى قال ابن دريد :لم أر كالموت سوى ما بهلا * يحسبه مدعيه وهو مستدكوقوله : ( وإنما قدّمهم الخ ) يعني أنهم أعز من نفسه ولذا يجعلها فداء لهم فلذا قدّم ذكرهم اهتماما به وقوله : أي نتباهل إشارة إلى أن الافتعال هنا بمعنى التفاعل ، وتفاعل وافتعل أخوان في مواضع كثيرة كاجتوروا وتجاوروا واشتوروا وتشاوروا وقوله : ( والبهلة الخ ) هو معنى ما مر عن الراغب وصرار مكسورا مهملا خيط يشدّ على خلف الناقة لئلا يرضعها فصيلها