تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
إيصال الضرر من حيث لا يحتسب
إِذْ قالَ اللَّهُ
ظرف لمكر اللّه أو خير الماكرين أو لمضمر مثل وقع ذلك
يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ
أي مستوفى أجلك ومؤخرك إلى أجلك المسمى عاصما إياك من قتلهم أو قابضك من الأرض من توقيت مالي أو متوفيك نائما إذ روي أنه رفع نائما أو مميتك عن الشهوات العائقة من العروج إلى عالم الملكوت وقيل : أماته اللّه سبع ساعات ثم رفعه إلى السماء وإليه ذهب النصارى
وَرافِعُكَ إِلَيَّ
إلى محل كرامتي ومقرّ ملائكتي
وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
من سوء جوارهم أو قصدهم
وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
يعلونهم بالحجة أو السيف في غالب الأمر ومتبعوه من أقرّ بنبوّته من المسلمين والنصارى وإلى الآن لم يسمع غلبة اليهود عليهم ولم يتفق لهم ملك ودولة
ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ
الضمير لعيسى ومن تبعه ومن كفر به وغلب المخاطبين على الغائبين
فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
من أمر الدين
فَأَمَّا الَّذِينَ
شرح
عن التدبير المحكم فليس بممتنع عليه . ( قلت ) : يؤيده قوله واللّه خير الماكرين فإنه يبعد المشاكلة وأمّا جوابه عن الآية المذكورة بأنها من المشاكلة التقديرية كما في قوله تعالى :صِبْغَةَ اللَّهِ[ سورة البقرة ، الآية : 138 ] فلا يخفى ما فيه . قوله : ( أقواهم مكرا الخ ) قيل عليه إنه لا يستفاد من النظم والمفيد له أشدّ الماكرين أو أقواهم ، فينبغي أن يفسر بأنّ مكره أحسن وأوقع في محله لبعده عن الظلم ، ولا يخفى أن الخيرية في معنى تقتضي زيادته ، وهو المكر هنا فالخيرية فيه ما ذكر وتفسير المصنف أنسب بالمراد وهو التهديد . قوله : ( ظرف لمكر الخ ) قدّمه لأنه أولى إذ لا يظهر وجه تقييد قوة مكره تعالى بهذا الوقت ، ولو قدّر إذ كر كما في أمثاله لم يبعد . قوله : ( أي مستوفي أجلك ومؤخرك الخ ) لما كان ظاهره مخالفا للمشهور المصرح به في الآية الأخرى أوّله بوجوه الأوّل أنه كناية عن عصمته عن الإعداء وما هم فيه من الفتك به لأنه يلزم من استيفاء أجله وموته حتف لنفسه ذلك أو قابضك من الأرض من توفي المال بمعنى استوفاه وقبضه وقوله : مالي يحتمل ما أن تكون موصولة ولي صلته ، ويحتمل أن تكون كلمة واحدة أو المراد بالوفاة هنا النوم لأنهما أخوان ، ويطلق كل منهما على الآخر لأنه رفع كذلك رفقا به ، وأمّا أنه أريد بالموت والوفاة موت القوى الشهوانية العائقة عن إيصاله بالملكوت فبعيد لأنّ اسم الفاعل لا يناسبه ، وقوله : إلى محل الخ إشارة إلى أنّ إليّ على تقدير مضاف أي إلى سمائي ، وتطهيره من الكفرة إمّا تبعيده عنهم بالرفع أو أنحاؤه عن قصدهم بجعلهم أو بجعل معلمهم كأنه نجاسة وبما قرّرناه سقط ما قيل : إنه تبع فيه الزمخشري في أن المقتول لم يمت بأجله كما هو مذهب المعتزلة . قوله : ( يعلونهم بالحجة أو السيف الخ ) يريد أنّ الفوقية رتبية لا مكانية ، وقوله : ومتبعوه من أقرّ بنبوّته من المسلمين والنصارى فإن أريد بالنصارى من آمن به قبل مجيء نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ونسخ شريعته فهو ظاهر ، وإن أريد المطلق فلا ضير في غلبتهم على غيرهم من الكفرة مع غلبة المسلمين عليهم ، وقوله : وإلى الآن الخ ظاهر في الثاني . قوله : ( الضمير لعيسى الخ )