تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
رأيهم ما ترى فقال : واللّه لقد عرفتم نبوّته ولقد جاءكم بالفصل في أمر صاحبكم ، واللّه ما باهل قوم نبيا إلا هلكوا فإن أبيتم إلا ألف دينكم فوادعوا الرجل وانصرفوا فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد غدا محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن ، وفاطمة تمشي خلفهم وعليّ خلفها ، وهو يقول : « إذا أنا دعوت فأمنوا » فقال أسقفهم يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا عن مكانه لأزاله فلا تباهلوا فتهلكوا فأذعنوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبذلوا له الجزية ألفي حلة حمراء ، وثلاثين درعا من حديد فقال عليه الصلاة والسّلام : « والذي نفسي بيده لو تباهلوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي نارا ولاستأصل اللّه نجران وأهله حتى الطير على الشجر » ، وهو دليل على نبوّته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفضل من أتى بهم من أهل بيته
وَأَنَّ هذا
أي ما قص من نبأ عيسى ، ومريم
لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
بجملتها خبران أو هو فصل يفيد أنّ ما ذكره في شأن عيسى ومريم حق دون ما ذكروه ، وما بعده خبر واللام دخلت فيه على الفصل لأنه أقرب إلى المبتدأ من الخبر وأصلها أن تدخل على
شرح
وحديث المباهلة « 1 » مخرّج في الدلائل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وقوله : عطف فيه بيان أي أنه عطف على نبتهل عطف المفصل على المجمل . قوله : ( فلما تخالوا ) أي خلا بعضهم ببعض ، والعاقب من يخلف السيد والأمير ، وقوله : بالفصل في أمر صاحبكم يعني القول الفاصل بين الحق والباطل في أمر عيسى عليه الصلاة والسّلام إذ لم يجعله لها ولا كاذبا بل عبد اللّه ونبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله : فإن أبيتم إلا إلف دينكم استثناء مفرّغ لما في أبى من معنى النفي ، والموادعة المصالحة والتاركة ومحتضنا بمعنى آخذ إله تحت حضنه ، والأسقف يضم الهمز والقاف وتشديد الفاء حبر النصارى ، وعالمهم معرّب على الصحيح ، وقوله : فأذعنوا بمعنى أطاعوا وانقادوا وأمّا الإذعان بمعنى الإدراك فليس من كلام العرب . قوله : ( وهو دليل على نبوّته صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) أي الحديث المذكور دليل لاعترافهم وامتناعهم عن مباهلته وعلمهم بنبوته ، وما فضل آل اللّه والرسول فالنهار لا يحتاج إلى دليل . قوله : ( بجملتها خبر أنّ الخ ) الجملة إمّا المصطلح عليه أو بمعنى المجموع ، وهو في قوله : أو هو مراد به لفظه والتقابل بين الفصل وكونه مبتدأ بناء على أنه لا محل له من الإعراب وقوله : ( يفيد الخ ) أي يفيد القصر الإضافي كم يفيده تعريف الطرفين ، وذهب النحرير إلى أنه للقصر ، والتأكيد لو لم يكن في الكلام ما يفيده ، وإن كان كما هنا فهو لمجرد التأكيد وما ذكره المصنف رحمه اللّه أوجه ثم أفاد أنّ أصل
هامش
( 1 ) « حديث المباهلة » أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة 245 عن ابن عباس مرفوعا من طريق محمد بن مروان السدي عن الكلبي عن أبي صالح قال ابن حجر في تخريج الكشاف 1 / 369 وابن مروان متروك متهم بالكذب اه و « حديث المباهلة » أخرجه أيضا الواحدي في أسبابه 209 والحاكم 2 / 593 - 594 عن جابر مرفوعا بنحوه وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي . وأخرجه الواحدي أيضا 208 عن الحسن مرسلا بنحوه .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 62 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي