تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
مُسْلِمُونَ
لتشهد لنا يوم القيامة حين يشهد الرسل لقومهم وعليهم
رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ
أي مع الشاهدين بوحدانيتك أو مع الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام الذين يشهدون لاتباعهم أو أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فإنهم شهداء على الناس
وَمَكَرُوا
أي الذين أحسن منهم الكفر من اليهود بأن وكلوا عليه من يقتله غيلة
وَمَكَرَ اللَّهُ
حين رفع عيسى عليه الصلاة والسّلام وألقى شبهه على من قصد اغتياله حتى قتل والمكر من حيث إنه في الأصل حيلة يجلب بها غيره إلى مضرّة لا يسند إلى اللّه تعالى إلا على سبيل المقابلة والازدواج
وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
أقواهم مكرا وأقدرهم على
شرح
وقال الزجاج : حواريّ منصرف لأنه منسوب إلى حوار وليس كبخاتيّ وكراسي لأن واحدها بختيّ وكرسيّ ، وقد وقع مصروفا في غير موضع ومثله الحواليّ ، وهو الكثير الحيلة فمن قال : معنى قول المصنف خالصته ، أي جماعته الخالصة الاختصاص به نسب إلى الحور وهو البياض فأطلق الحوريّ على الخالص ، وجمع على حواريّ ككرسي وكراسيّ ، وجعله التفتازانيّ مفردا وألفه من تغييرات النسب ، وكأنه دعاء إليه إطلاقه على الواحد ، ويصح أن يكون منقولا من الجمع إلى الجنس بتنزيل الواحد الكامل في الخلوص منزلة جماعة فقد خبط خبط عشواء إلا أن ما ذكره النحرير فيه نظر لأنّ الألف إذا زيدت في النسبة وغيرت بها تخفف الياء في الأفصح في أمثاله والحواريّ بخلافه ، والحور البياض مطلقا ومنه الحور العين ، وأمّا إذا وصفت به العين فمعنى آخر ، والحضريات نساء الحضر يعني المدن والقرى ويغلب فيهنّ البياض لعدم البروز للشمس والريح ، وقوله : يلبسون البيض أي الثياب البيض وكون الحواريّ القصار صرح به أهل اللغة ، وهو بلغة النبط هواري ، وقيل : معناه المجاهد وقيل إنه من حار بمعنى رجع لرجوعهم إلى اللّه . قوله : ( آمنا باللّه وأشهد الخ ) في عطف أشهد على آمنا مع أن بينهما اختلافا ما يقتضي جوازه فيما له محل من الإعراب ولا يلزم ذلك هنا لأنه قيل آمنا لإنشاء الإيمان أيضا ، وقيل : الكتابة كناية عن تثبيتهم على الإيمان في الخاتمة ، والظاهر أنّ المراد اجعل ذلك وقدّره لنا في صحائف الأزل أو أدخلنا في عداد أتباعهم ، وهذا على تفسيري الشاهدين وعلى الأخير فتعريفه للعهد وطلبهم أن يكونوا من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم المعروفين بالشهادة على الناس فلا يرد تضعيفه بأنه لا قرينة على ذلك التخصيص على أنه كما نقلوه تفسير ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وغيلة بكسر الغين المعجمة أن يتبع المرء مستترا حتى يقتله فجأة وهو لا يدري . قوله : ( ومكر اللّه حين رفع الخ ) أي المراد بمكر اللّه ما ذكر ، وذكر أن المكر لا يطلق على اللّه إلا بطريق المشاكلة لأنه منزه عن معناه غير محتاج إلى حيلة ، وهو المراد بالمقابلة والازدواج فلا يقال : مكر اللّه ابتداء وكذا قاله العضد في شرح أصول ابن الحاجب وأورد السيف الأبهري عليه قوله تعالى :أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ[ سورة الأعراف ، الآية : 99 ] فإنه أطلق عليه ابتداء من غير مشاكلة ونقل عن الإمام أنّ المكر إيصال المكروه إلى الغير على وجه يخفى فيه وأنه يجوز صدوره عنه تعالى حقيقة وقد ذهب إليه طائفة وقالوا : إنه عبارة