تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
المبتدأ
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ
صرح فيه بمن المزيدة للاستغراق تأكيدا للردّ على النصارى في تثليثهم
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
لا أحد سواه يساويه في القدرة التامّة ، والحكمة البالغة ليشاركه في الآلهية
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ
وعيد لهم ، ووضع المظهر موضع المضمر ليدلّ على أنّ التولي عن الحجج والإعراض عن التوحيد إفساد للدين والاعتقاد المؤدّي إلى فساد النفس بل ، وإلى فساد العالم
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ
يعمّ أهل الكتابين ، وقيل يريد به وفد نجران أو يهود المدينة
تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
لا يختلف فيها
شرح
اللام الدخول على المبتدأ ، ولذا سميت لام الابتداء لكنها زحلقت لئلا يجتمع حرفا تأكيد وزيادة من للتأكيد كما هو شأن الصلات ، وقد فهم أهل اللسان أنها لتأكيد الاستغراق المفهوم من النكرة المنفية لاختصاصها به في الأكثر ، وقد توقف بعضهم في وجه إفادة الكلمات المزيدة للتأكيد بأي طريق هي فإنها ليست وضعية وأجاب بأنها ذوقية يعرفها أهل اللسان وهو حوالة على مجهول وقوله : ( دخلت فيه الخ ) أي التزم ذلك مع أنه لا مانع من دخولها على الخبر لقربه منه لفظا ومعنى قيل ، وعلم من كلامه أن ما من رجل أقوى من لا رجل وفيه ما مر . قوله : ( لا أحد سواء الخ ) القدرة التامة هي معنى العزة إذ هي بمعنى الغلبة المقتضية لها والتامة والبالغة بمعناها أي البالغة إلى النهاية من صيغة المبالغة ، وفي الآلهية وقع بدله في نسخة الألوهية ، وأقحم سواه للتأكيد إشارة إلى مدلول الفصل ، فلا يقال إنه لا فائدة في ذكره ، ولما كان المراد منه هذا ومما قبله حصر الألوهية فيه ردّا على النصارى قصر إفراد لأنه تذييل لما قبله علم أنّ ما قيل إنّ الفصل والتعريف ليس للحصر إذ الغالب على جميع الأغيار لا يكون إلا واحدا فيلغو القصر فيه إلا أن يجعل قصر قلب ، والمقام يأباه خبط وخلط ، وإليه أشار بقوله ليشاركه الخ فافهم . قوله : ( وعيد لهم الخ ) في الكاف وعيد لهم بالعذاب المذكور في قوله :زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ[ سورة النحل ، الآية : 88 ] فاللام في المفسدين للعهد يعني فإن تولوا فإنّ اللّه يعذبهم العذاب الذي تعورف واشتهر في المفسدين ، وهو العذاب المضاعف والمصنف رحمه اللّه لم يره ظاهرا من النظم فجعل الوعيد باعتبار وصفهم بالفساد ووضعه موضع المضمر إذ علمه بذلك أن يجازي عليه كما مرّ ، وفي تركيبه تسامح لأنّ قوله المؤدّي لا يصح صناعة أن يكون صفة لإفساد النكرة ولا للدّين والاعتقاد معنى إلا بتقدير المؤدّي فساده فحذف المضاف ، وقام الضمير مقامه فارتفع واستتر ويقرّ به رجوعه له بعد تعلق الإفساد به وأمّا جعل إفساد للدّين من قبيل لا أبا لك ونحوه فتكلف ، وقوله : ( بل وإلى الخ ) حذف فيه المعطوف عليه بالواو ، والتقدير بل إلى فساد النفس وإلى فساد العالم ، وحذف لدخوله في العالم ولم يستغن به لأنه لا يلزم من فساده فساد جميع أجزائه ، ومثله كثير في كلامهم . قوله : ( يعمّ أهل الكتابين ) جزم به لأنه الظاهر من غير حاجة إلى التخصيص ، وقوله : لا يختلف الخ بيان لمعنى الاستواء وقوله : ويفسرها ما بعدها يعني أنه بدل من كلمة مبين