تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
ملتجئا إلى اللّه سبحانه ، وتعالى أو ذاهبا أو ضامّا ما إليه ويجوز أن يتعلق الجار بأنصاري مضمنا معنى الإضافة أي من الدين يضيفون أنفسهم إلى اللّه في نصري ، وقيل إلى هاهنا بمعنى مع أو في أو اللام
قالَ الْحَوارِيُّونَ
حواريّ الرجل خالصته من الحور ، وهو البياض الخالص ومنه الحواريات للحضريات لخلوص ألوانهن سمي به أصحاب عيسى عليه الصلاة والسّلام لخلوص نيتهم ونقاء سريرتهم ، وقيل كانوا ملوكا يلبسون البيض استنصر بهم عيسى عليه الصلاة والسّلام من اليهود ، وقيل : قصارون يحوّرون الثياب أي يبيضونها
نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
أي أنصار دينه
آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا
شرح
الصراط المستقيم الاعتقاد الحق والعمل الصالح كما مرّ . قوله : ( قل آمنت باللّه الخ ) هو من حديث أخرجه مسلم والترمذي وغيرهما عن سفيان الثقفي أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه مرني بأمر في الإسلام لا أسأل عنه أحدا بعدك قال : « مقل آمنت باللّه ثم استقم » « 1 » والتنظير به لأنه قدّم الإيمان ، كما قدّم قوله :إِنَّ اللَّهَ رَبِّيهنا ثم عقبه بما يشمل الاعتقاد والعمل . قوله : ( تحقق كفرهم عنده الخ ) يعني أنّ الإحساس استعير استعارة تبعية للعلم بلا شبهة إذ الكفر لا يحس ، وأما تأويله بأحس آثار الكفر فليس بذاك . قوله : ( ملتجئا إلى اللّه الخ ) لما كان النصر لا يتعدّى بإلى جعله حالا من الياء ، والمعنى من ينصرني حال كوني ذاهبا إلى اللّه أو ملتجئا إلى اللّه فالمقصود طلب النصرة لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في دينه فلذا فسر نحن أنصار اللّه بأنصار ديته وقوله : أو ضامّا إليه أي ضامّا نفي إليه أو هي متعلقة به بتضمين الإضافة ، وكونها بمعنى مع أو في أو اللام مذكور في بعض كتب النحو لكن قيل عليه إنّ المصرح به فيها لام الاختصاص نحو الأمر إليك لا التعليل وفي تفسير الفراء أن إلى إنما تكون بمعنى مع إذا ضم شيء إلى آخر نحو الذود إلى الذود إبل أي إذا ضممته إليه صار إبلا ألا تراك تقول قدم ومعه مال ، ولا تقول : وإليه وكذا نظائره وهو كلام من ذاق طعم البلاغة ، ولذا ضعفه المصنف . وفي الكشاف في سورة الصف إنّ إضافة أنصاري للملابسة أي من حربي ومشاركي في توجهي لنصرة اللّه تعالى ليطابق جوابهم نحن أنصار اللّه ، ولا يصح أن يكون معناه من ينصرني مع اللّه لعدم المطابقة ، وتابعه المصنف رحمه اللّه هناك وقد صرح هنا بخلافه وعدم المطابقة غير مسلم إذ نصرة اللّه ليست على ظاهرها فلا بدّ من تأويل أو إضمار لما تظهر به المطابقة ، وهو ظاهر لمن تدبر . قوله : ( حواريّ الرجل الخ ) قال الكرماني : في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الزبير حواريي » « 2 » الحواريّ الناصر وهو لفظ مفرد منصرف .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 38 والترمذي 2410 وابن ماجة 3972 وأحمد 3 / 413 من حديث سفيان بن عبد اللّه الثقفي . ( 2 ) أخرجه البخاري 2846 ومسلم ص 2415 والترمذي 3745 والنسائي في « فضائل الصحابة » 107 وأحمد 3 / 314 من حديث جابر ، وله قصة .