تحكي بعده إلا أن يؤول القول بالأمر ، فكان مثل ما أمرتهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا اللّه
شرح
المصدرية ورده بوجهين أحدهما أنّ الأمر المسند إلى اللّه لا يصح تفسيره باعبدوا اللّه ربي وربكم بل باعبدوني أو اعبدوا اللّه ، ونحوه ورد بأنه يجوز أن يكون حكاية بالمعنى ، وأن يكون ربي وربكم من كلام عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم كما مر في قوله :إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَرسول اللّه فليس من الحكاية بل إدماج أو على إضمار أعني ، ونحوه وهذا لا ينافي التفسير كما قيل ، وإن كان خروجا عن مقتضى الظاهر وفي أمالي ابن الحاجب إذا حكى حاك كلاما فله أن يصف المخبر عنه بما ليس في كلام المحكي عنه ، وقال الدماميني رحمه اللّه ولا يمتنع أن يكون اللّه قال لعيسى قل لهم اعبدوا اللّه ربي ، وربكم فحكاه كما أمره به ولا إشكال ، والوجه الثاني أنّ القول لا يفسر بل يحكي به ما بعده من الجمل ، ونحوها ، وهو ظاهري لأنه إن أريد به أنه لا يقترن بحرف التفسير المقول المحكي فمسلم لأنّ مقول القول في محل نصب على المفعولية والجملة المفسرة لا محل لها كما ذكره أبو حيان هنا لكن المقول هنا محذوف ، وهو المحكي ، وهذا تفسير له أي ما قلت لهم مقولا ، وفي الانتصاف أجاز بعضهم وقوع أن المفسرة بعد لفظ القول ، ولم يقتصر بها على ما هو في معناه . قوله : ( إلا أن يؤوّل القول بالأمر الخ ) نقل عن الزمخشريّ في حواشيه كان الأصل ما أمرتهم إلا ما أمرتني به فوضع القول موضع الأمر جريا على طريق الأدب الحسن لئلا يجعل نفسه ، وربه معا آمرين ، ودل على الأصل بإقحام أن المفسرة قيل ولابتناء جعل القول في معنى الأمر على هذه القرينة ، والنكتة لم يكن لك أن تجعل كل قول في معنى فعل فيه معنى القول فتجعل أن مفسرة له .
( قلت ) هذا ردّ لقول الانتصاف إنّ هذا التأويل لتقع أن المفسرة بعد فعل في معنى القول ، وليس قولا صريحا ، وحمل القول على الأمر مما يصحح المذهب الآخر في إجازة وقوعها بعد القول مطلقا فإنه لولا ما بين القول ، والأمر من التناسب المعنوي لما جاز إطلاق أحدهما ، وإرادة الآخر ، والعجب أنّ الأمر قسم من القول ، وما بينهما إلا عموم ، وخصوص ، وليس في هذا التأويل الذي سلكه إلا كلفة لا طائل وراءها ولو كانت العرب تأبى وقوع المفسرة بعد القول لما أوقعتها بعد فعل ليس بقول ، ثم عبرت عن ذلك الفعل بالقول لأنّ ذلك كالعود إلى ما وقع الفرار منه ، وهم بعداء من ذلك انتهى ، وقال ابن هشام فإن قيل لعل الامتناع من إجازته لأنه أمر لا يتعدى بنفسه إلى المأمور به إلا قليلا يعني كقوله :أمرتك الخير فافعل ما أمرت بهفكذا ما أوّل به قلنا هذا لازم له على توجيه التفسيرية ، وهو ليس بشيء لأنه لا يلزم من تأويل شيء بشيء أن يتعدى تعديته كما صرحوا به لأنّ التعدية تنظر إلى اللفظ ، ثم إنه قيل في جعل أن مفسرة لفعل الأمر المذكور صلته مثل أمرته بهذا أن قم نظر أما في طريق القياس فلأن أحدهما مغن عن الآخر ، وأما في الاستعمال فلأنه لم يوجد ، وفي ادعاء القياس نظر لأنّ الأوّل