تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
ما تخفيه من معلوماتك ، وقوله : في نفسك للمشاكلة وقيل المراد بالنفس الذات
إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
تقرير للجملتين باعتبار منطوقه ومفهومه
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ
تصريح بنفي المستفهم عنه بعد تقديم ما يدل عليه
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ
عطف بيان
شرح
والذات من حيث إدخال في الظرفية لأنّ المراد به من جانب العبد ما في الضمير ، والقلب ، وقال الراغب : يجوز أن يكون القصد إلى نفي النفس عنه فكأنه قال تعلم ما في نفسي ، ولا نفس لك فأعلم ما فيها كقوله :ولا ترى الضبّ بها ينجحرولذا قال في الكشاف في نفسي في قلبي ، والمعنى تعلم معلومي ، ولا أعلم معلومك ، ولكنه سلك بالكلام طريق المشاكلة ، وهو من فصيح الكلام ، وفي الدر المصون أنه تفسير ابن عباس رضي اللّه عنهما فما قيل في شرحه المعنى لا أعلم ما في ذاتك فعبر عن الذات بالنفس لقوله :تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي[ سورة المائدة ، الآية : 116 ] وأنت خبير بأن لا أعلم ما في ذاتك ، وحقيقتك ليس بكلام مرضيّ بل المراد أنه عبر عن لا أعلم معلومك بلا أعلم ما في نفسك لوقوع التعبير عن تعلم معلومي بتعلم ما في نفسي لا يخفى ما فيه من الخلل بعد ما عرفت ما حققناه ، وإذا علمت أن للنفس معنيين يطلق أحدهما على اللّه من غير مشاكلة ، وهو الحقيقة والذات ، والثاني متوقف عليها علمت ما في كتب الأصول من الخبط كما في العضد ، وشروحه . قوله : ( كما تعلم ما أعلنه ) يعني علمهما على حد سواء عنده أو المراد أنه يعلم بالطريق الأولى ، وقوله : في نفسك للمشاكلة جار على ما حققناه لأنه لم يقل إطلاق النفس مشاكلة لكن قوله ، وقيل المراد بالنفس الذات صحيح لأنه يقتضي أنه عليه لا يحتاج إلى المشاكلة ، وهو كذلك لما عرفت أنّ علمه ليس بانتقاش في ذاته لا لما قيل إنّ ما في ذاتك لا يخرجه عن المشاكلة إذ لا تطلق النفس بمعنى الذات عليه تعالى إلا مشاكلة كما في شرح المقاصد الشريفي فإنه ليس كذلك ، وادعاء أنّ ما وقع في الآيات مشاكلة تقديرية من سقط المتاع . قوله : ( تقرير للجملتين باعتبار منطوقه ومفهومه ) لإفادته الحصر بضمير الفصل إن قلنا لا يشترط فيه تعريف الطرفين أو أفعل التفضيل أو تعريف الطرفين المفيد لإثبات علم الغيب له تعالى ، ونفيه عمن سواه فالإثبات تقرير لتعلم ما في نفسي لأنّ ما انطوت عليه النفوس من جملة الغيوب ، والنفي تقرير للا أعلم ما في نفسك لأنه غيب ، وغيرك لا يعلم الغيب ، وهذا معنى قوله باعتبار منطوقه ومفهومه ، وما قيل عليه من أنّ المفيد للحصر ضمير الفصل فيكون نفي العلم عن الغير أيضا منطوقا إلا أن يريد نفي العلم عن نفسه ، وهو مفهوم لكن لا يلايمه قوله : تصريح بنفي المستفهم عنه ليس بوارد لأنّ الصحيح أنّ مدلول الكلام الحصري الإثبات على الانفراد ، ويلزمه النفي ، وفرق بين الحصر بما وإلا ، وإنما وبين غيرهما ، ولذا لا يصح العطف بلا النافية بعدهما دون غيرهما فهو مفهوم ولا منطوق فتأمّل . قوله : ( تصريح بنفي المستفهم عنه الخ ) وهو قوله للناس لأنّ المعنى ما قلت لهم إلا ما أمرتني به لا هذا ، وما يدل
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 585 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي