ولكن بني على الفتح لإضافته إلى الفعل وليس بصحيح ، لأنّ المضاف إليه معرب والمراد بالصدق الصدق في الدنيا فإن النافع ما كان حال التكليف
لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
بيان للنفع
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
تنبيه على كذب النصارى ، وفساد دعواهم في المسيح وأمه ، وإنما لم يقل ومن فيهنّ تغليبا للعقلاء وقال : وما فيهنّ اتباعا لهم غير أولي العقل في غاية
شرح
الصادقين أو هذا جزاء الصادقين ، ونحوه أو هذا حق تصديقا لعيسى صلّى اللّه عليه وسلّم وتكذيبا لأمته ، والظرف خبره أي هذا الذي قاله عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم واقع ينفع الخ أو هذا مفعول به للقول لأنه بمعنى الكلام القصص أو مفعول مطلق لأنه بمعنى القول . قوله : ( وليس بصحيح لأنّ المضاف إليه معرب ) قال الكوفيون : الظرف مبني على الفتح إذا أضيف إلى جملة فعلية ، وإن كانت معربة ، واستدلوا بهذه القراءة وغيرها ، وأما البصريون فلا يجيزون البناء إلا إذا صدرت الجملة المضاف إليها بفعل ماض كقوله :على حين عاتبت المشيب على الصباوخرجوا هذه القراءة على ما ذكره ، ونحوه فادعاء عدم صحته على مذهبهم ، وألحق بالماضي الفعل المنفي بلا كما ذكره النحرير : وتفصيله في النحو . قوله : ( والمراد بالصدق الصدق في الدنيا فإن النافع ما كان حال التكليف ) ، والعمل لا ينفع في الدار الآخرة مطلقا وهو إشارة إلى ما قالوه من أنّ الكفار لا يكذبون في الآخرة ، ولذا قالوا وكنا نكذب بيوم الدين ، وأورد عليه أنه ليس بمطابق لما ورد فيه لأنه شهادة بصدق عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم فيما قاله جوابا عن قوله :
( أأنت قلت للناس الخ ) فالأخبار بأن صدق الصادقين في الدنيا ينفعهم في الآخرة لا يلائم ذلك ، وأجيب بأنّ المراد الصدق المستمر بالصادقين في دنياهم إلى آخرتهم كما هنا فالنفع ، والمجازاة تكون باعتبار تحققه في الدنيا ، والمطابقة لما نحن فيه باعتبار تقرره ، ووقوع بعض جزئياته في الآخرة ، والمستمرّ هو الأمر الكلي الذي هو الاتصاف بالصدق ، ولا يلزم من هذا أن يكون للصدق الأخروي مدخل في الجزاء ليعود المحذور ولا يحتاج إلى جعل الصدق الأخروي شرطا في نفع الصدق الدنيوي ، والمجازاة عليه وقوله بيان للنفع يعني قوله لهم جنات إلى هنا تفسير للنفع ، ولذا لم يعطف عليه . قوله : ( تنبيه على كذب الخ ) وجه التنبيه من تقديم الظرف لأنه المالك لا غيره فلا شريك له قيل ، ويعلم منه تنزهه تعالى عن المكان . قوله :
( وإنما لم يقل ومن فيهن الخ ) لأنّ المعروف تغليب العقلاء لشرفهم على غيرهم ، والوجه الأول مبني على اختصاصها بذوي العقول فإطلاقها على ما يشملهم ، ويجانسهم لنكتة ، وهي الإشارة إلى قصور الجميع عن الربوبية لتجانسهم ، واللّه لا يجانسه ، ولا يشاكله شيء ، وأنهم بمنزلة الجمادات في جنب عظمته ، وكبرائه ، والثاني إشارة إلى أنّ ما عامة للعقلاء ، وغيرهم فاستعملت للعموم من غير تغليب لأنها لا تختص بغير ذوي العقول بل تتناول الأجناس كلها