تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
المغفرة مستحسنة لكل مجرم ، فإن عذبت فعدل ، وإن غفرت ففصل ، وعدم غفران الشرك مقتضى الوعيد ، فلا امتناع فيه لذاته ليمتنع الترديد ، والتعليق بأن
قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ
وقرأ نافع يوم بالنصب على أنه ظرف لقال ، وخبر هذا محذوف ، أو ظرف مستقر وقع خبرا ، والمعنى هذا الذي مرّ هو من كلام عيسى واقع يوم ينفع وقيل : إنه خبر ،
شرح
والترك عزيز حكيم فهذا أنسب ، وأدق وأليق بالمقام ، وما في كلام المصنف رحمه اللّه تعالى يمكن إرجاعه إلى هذا أو هو متعلق بالثاني ، وأنه احتراس لأنّ ترك عقاب الجاني قد يكون لعجزينا في القدرة أو لإهمال ينافي الحكمة فبين أن ثوابه وعقابه مع القدرة التامة ، والحكمة البالغة ، وليس كما قيل :يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة * ومن إساءة أهل السوء إحساناوقوله : لا عجز ولا استقباح فإن كونه عزيزا غالبا ينفي العجز ، وكونه حكيما ينفي استقباح فعله ، ولذا قيل ليس قوله : إن تغفر لهم تعريضا بسؤاله العفو عنهم ، وإنما هو لإظهار قدرته على ما يريد وعلى مقتضى حكمه وحكمته ، ولذا قال إنك أنت العزيز الحكيم تنبيها على أنه لا امتناع لأحد عن عزته فلا اعتراض في حكمه وحكمته ، ولم يقل الغفور الرحيم ، وإن اقتضاهما الظاهر كما قال :أذنبت ذنبا عظيما * وأنت للعفو أهلفإن غفرت ففضل * وإن جزيت فعدلقوله : ( فإنّ المغفرة مستحسنة لكل مجرم الخ ) في الكشاف ما قال إنك تغفر لهم ، ولكنه بني الكلام على أن غفرت فقال إن عذبتهم عدلت لأنهم أحقاء بالعذاب ، وإن غفرت لهم مع كفرهم لم تعدم في المغفرة وجه حكمة لأنّ المغفرة حسنة لكل مجرم في المعقول بل متى كان المجرم أعظم جرما كان العفو عنه أحسن يعني أنّ المغفرة ، وإن كانت قطعية الانتفاء بحسب الوجود لكنها لما كانت بحسب العقل تحتمل الوقوع واللاوقوع استعمل فيها كلمة إن فسقط ما يتوهم أن تعذيبهم مع أنه قطعيّ الوجود كيف استعمل فيه إن وإنما كان العفو أحسن لأنه أدخل في الكرم ، وهذا لا ينافي كون العقوبة أحسن في حكم الشرع من جهات أخر ، وعدم وقوع العفو بحكم النص ، والإجماع ، وفي كتب الكلام أنّ غفران الشرك جائز عقلا عندنا وعند جمهور البصريين من المعتزلة لأنّ العقاب حق اللّه على المذنب ، وليس في إسقاطه مضرة فما ذكره في الانتصاف من أنّ هذا لا يوافق كلام أهل السنة ، ولا المعتزلة ليس على ما ينبغي ، وأما استعماله في الممتنع لذاته لنكتة أخرى فلا ينافي هذا ، وبهذا التقرير علمت ما عني المصنف رحمه اللّه تعالى ، وأنه ليس مخالفا للكشاف كما توهم . قوله : ( على أنه ظرف لقال وخبر هذا محذوف الخ ) قراءة الجمهور بالرفع ظاهرة على الابتداء ، والخبرية ، وقراءة النصب خرجت على وجوه منها أنه ظرف لقال ، وهذا مبتدأ خبره محذوف أي كلام عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم في يوم ينفع