للضمير في به ، أو بدل منه ، وليس من شرط البدل جواز طرح المبدل مطلقا ليلزم منه بقاء الموصول بلا راجع ، أو خبر مضمر ، أو مفعوله مثل هو أو أعني ولا يجوز إبداله من ما أمرتني به ، فإنّ المصدر لا يكون مفعول القول ، ولا أن تكون أن مفسرة ، لأنّ الأمر مسند إلى اللّه سبحانه وتعالى ، وهو لا يقول اعبدوا اللّه ربي وربكم ، والقول لا يفسر بل الجملة
شرح
عليه قوله سبحانك الخ . قوله : ( عطف بيان للضمير في به أو بدل الخ ) قدّم عطف البيان لسلامته عن الأشكال ، وجوّز كونه بدل كل من كل ردا على الزمخشريّ لأنّ المبدل منه في حكم النسخ ، والطرح فيلزم خلوا لصلة من العائد بطرحه وبين وجهه بأنه ليس كذلك مطلقا وقوله : مطلقا يحتمل في كل حكم لأنه قد يعتبر طرحه في بعض الأحكام كما إذا وقع مبتدأ فإن الخبر للبدل في نحو زيد عينه حسنة ، ولا يقال حسن فلولا اعتبار طرحه لزم أن يخبر عنه ، ويحتمل أنه ليس كل بدل كذلك بلهو مخصوص ببدل الغلط فإنه يعتبر طرحه كما في شرح المفصل ، ثم إنه اعترض على الزمخشريّ بتناقض كلامه فإنه صرح في المفصل بأنه ليس في حكم الطرح وأعرب الأوليان بدلا من ضمير يقومان قبيل هذا مع أنّ الضمير عائد من الصفة إلى الموصوف ، والجواب عنه ، وإن شنع عليه شراح الكشاف أنّ هذا مذهب لبعض النحاة ، ونقله الإسفندياري في شرح المفصل عن ابن السراج .
وقال في الدر المصون : إنّ الذاهبين إليه نصوا على أنه لا يجوز جاء الذي مررت به أبي عبد اللّه بجرّ أبي عبد اللّه بدلا من الهاء ، وعللوه بأنه يلزم بقاء الموصوف بلا عائد ، وأما كون المبدل منه ، وهو الاسم الظاهر يصلح للربط فإنه عين المبتدأ ففيه خلاف لهم ، وهذا دأب الزمخشريّ كما يعلم من تتبع كتابه وصرح به في الكشف في مواضع أنه يمشي على مذهب في آية ثم يذكر مذهبا آخر يخالفه في أخرى استيفاء للمذاهب ، ومن لا يعرف مغزى كلامه يظنه تناقضا منه ، ولا يرد عليه ما قيل إنّ في المعنى أنّ عطف البيان في الجوامد بمنزلة النعت في المشتقات فكما أنّ الضمير لا ينعت لا يعطف عليه عطف بيان فإنّ كثيرا من النحاة جوّزوه ، وليس متفقا عليه ، وقد أشار شراح المغني إلى رده ، وجعله خبر مضمر أي ، وهو أن اعبدوا الخ أو منصوبا بأعني مقدّرا ظاهر غني عن البيان . قوله : ( ولا يجوز إبداله من ما أمرتني به فإن المصدر لا يكون مفعول القول الخ ) أي لا يجوز إبداله من ما الموصولة التي هي بدل من مفعول القول لأنّ مفعوله إمّا جملة محكية أو ما يؤدي مؤداها كقلت قصيدة أو ما أريد به لفظه حكاية ، وليس هذا واحدا منها وقيل عليه العبادة ، وإن لم تقل فالأمر بها يقال لأنّ أن الموصولة مع فعل الأمر لا تقدّر بالعبادة ، ولكن بالأمر بها فكأنه قيل ما قلت لهم إلا الأمر بعبادة اللّه والأمر مقول بل قول على أنّ جعل العبادة مقولة ليس ببعيد على طريقة ثم يعودون لما قالوا أي للوطء الذي قالوا قولا يتعلق به ، ومثله كثير في القرآن ، وفي الفرائد معناه ما قلت لهم إلا عبادته أي الزموا عبادته ، وهو المراد مما أمرتني ، والجملة بدل من ما لأنها في حكم المفرد وكله تعسف . قوله : ( ولا أن تكون أن مفسرة لأنّ الأمر الخ ) إشارة إلى أنّ ما مر على تقدير