تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
إِلَى الْحَوارِيِّينَ
أي أمرتهم على ألسنة رسلي
أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي
يجوز أن تكون أن مصدرية ، وأن تكون مفسرة
قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ
مخلصون
إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ
منصوب باذكر ، أو ظرف لقالوا فيكون تنبيها على أنّ ادّعاءهم الإخلاص مع قولهم
هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ
لم يكن بعد عن تحقيق ، واستحكام معرفة . وقيل : هذه الاستطاعة على ما تقتضيه الحكمة والإرادة لا على ما تقتضيه القدرة .
شرح
كهلا . قوله : ( سبق تفسيره الخ ) وسبق الكلام عليه لكنه كرر باذني هنا أربع مرّات وثمة مرّتين قالوا لأنه هنا للامتنان وهناك للاخبار فناسب تكراره هنا ، وأنّ له زيادة تأييد بكونه مأذونا من اللّه فيما فعله ، والجمع في الطائر المراد به أنه اسم جمع كباقر لجماعة البقر ، وسامر للقوم يسمرون ، ونحوه ، وإلا ففاعل ليس من أبنية الجمع ، وقد صرّحوا به في النحو ، وليس المراد أنه مفرد أريد به مجازا معنى الجمع ومعنى الآية علمتك الكتابة من غير معلم ، والحكمة بحيث غلبت حكماء زمانك مع مهارتهم ، وزدت عليهم بايجادك ذا روح ، ولم ينقادوا لك ، وإنما قال باذني لأنّ تصوير الحيوان وجعله ذا روح لا يجوز ولا يليق به بغير اذن ، وقوله ما هذا إشارة إلى أنّ أن فيه نافية ، وجعل الإشارة إلى عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم للأخبار عنه بساحر ، وأما جعل الإشارة إليه في القراءة الأولى ، وجعل السحر بمعنى الساحر فلا حاجة إليه . قوله : ( أي أمرتهم على ألسنة رسلي ) إنما فسره بهذا لأنّ الوحي مخصوص بالأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وهم ليسوا كذلك فجعل أمرهم وحيا لكونه بواسطة الوحي إلى رسلهم قال الزجاج : الوحي في كلام العرب ورد بمعنى الأمر كقوله :الحمد للّه الذي استقلت * باذنه السماء واطمأنتأوحى لها القرار فاستقرتأي أمرها أن تقرّ فامتثلت فما قيل الأظهر أنّ المراد بالإيحاء إلهامهم الإيمان لا وجه له ، وإنما قال برسلي ، ولم يقل برسولي ليطابق ما بعده لأنّ المراد بالرسل الرسل الذين في زمن عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم أو من تقدّمه لأنهم يجب الإيمان بهم ، وبما جاؤوا به ما لم ينسخ ، كأنه إشارة إلى أنّ الشريعة لموسى صلّى اللّه عليه وسلّم كما مرّ فافهم فسقط ما قيل الظاهر على لسان رسولي بدليل قوله ، واشهد بأننا مسلمون ، وكون أن مصدرية أو مفسرة ، ودخولها على الأمر مرّ تحقيقه ، وفسر مسلمون بمخلصون أو منقادون لأنه بهذا المعنى يطلق على من قبلنا ، وفي العرف يختص بنا ، وهو معنى آخر . وقوله : ( فيكون تنبيها الخ ) أي على جعله متعلقا بقالوا والمعية تفهم من كونهما في زمان واحد ، وهو ظاهر . قوله : ( لم يكن بعد عن تحقيق واستحكام معرف الخ ) بعد سقط من نسخة إلى الآن أي حين تكلمهم بهذا لم يكن ما قالوه عن تحقيق منهم ، ولا عن