لا علم لنا إلى جنب علمك ، أو لا علم لنا بما أحدثوا بعدنا ، وإنما الحكم للخاتمة ، وقرئ علام بالنصب على أنّ الكلام قد تم بقوله إنك أنت ، أي إنك أنت الموصوف بصفاتك المعروفة ، وعلام منصوب على الاختصاص أو النداء وقرأ أبو بكر وحمزة الغيوب بكسر الغين حيث وقع
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ
بدل من يوم يجمع وهو على طريقة ونادى أصحاب الجنة ، والمعنى أنه سبحانه وتعالى يوبخ الكفرة يومئذ بسؤال الرسل عن إجابتهم ، وتعديد ما أظهر عليهم من الآيات ، فكذبتهم طائفة ، وسموهم سحرة ، وغلا آخرون فاتخذوهم آلهة أو نصب بإضمار اذكر
إِذْ أَيَّدْتُكَ
قوّيتك وهو ظرف لنعمتي أو حال منه وقرئ آيدتك
بِرُوحِ الْقُدُسِ
بجبريل عليه الصلاة والسّلام ، أو بالكلام الذي يحيا
شرح
على السؤال ، وقوله : لا علم لنا بما كنت تعلمه دفع لما يرد على الجواب بأنه ليس المقصود نفي علمهم بما سئلوا عنه بل نفي العلم بجميع ما علمه تعالى من الظواهر ، والبواطن ، وأشار بقوله وفيه الخ ، إلى جواب آخر كما مرّ ، وقوله : إلى جنب علمك أي بالقياس ، وبالنسبة إليه ، ولا يخفى أنّ هذا مآله إلى ما ذكره أوّلا فكيف ضعفه ومرضه ، وما قيل إنّ ظاهر هذا المعنى لا يناسب جواب السؤال المذكور فإن حمل على أنّ المراد لا علم لنا إلى جنب علمك فيما قاله القوم فهو راجع إلى ما ذكره المصنف رحمه اللّه لا يخفى ما فيه وقوله : ( أو لا علم لنا بما أحدثوا بعدنا الخ ) جواب آخر ، وقد مرّ ماله ، وعليه . قوله : ( وقرئ علام بالنصب الخ ) إذا تم الكلام عند قوله إنك أنت يكون على طريقة قوله أنا أبو النجم ، وشعري شعري أي أنت المعروف بنهاية الكمال ، وإحاطة العلم حتى إن ما ذكرنا يدل على ذاتك مغن عن صفاتك ، وبه يفيد الحمل ، ويتم المعنى ، وإليه أشار المصنف بقوله أي أنك الموصوف الخ . وقوله : منصوب على الاختصاص عنى به النصب على المدح الاختصاص الذي ذكره النحويون فإنّ له شروطا ليست مستوفاة هنا ، وترك قول الزمخشري أنه صفة لاسم أن لأنّ الضمائر لا توصف على الصحيح ، ولذا أوّلوه بأنّ مراده بالوصف البدل ، وهو يطلقه عليه كثيرا ، وفيه كلام كثير كفانا المصنف مؤنته بتركه ، وأما قراءة الغيوب بالكسر فإنه سمع في كل جمع على وزن فعول بالضم كبيوت كسر أوّله لئلا يتوالى ضمتان وواو ، وهو مفصل في كتب النحو . قوله : ( وهو على طريقة ونادى أصحاب الجنة الخ ) يعني كلمة إذ وقال الماضي عبر بهما عما في المستقبل مجازا لتحققه ، وهذا البدل لتفسير المبدل منه ، وإيضاح لأن الجواب جواب توبيخ الكفر وردّ لا قبول ، وإليه أشار المصنف رحمه اللّه تعالى بقوله : ( والمعنى أنه الخ ) يعني اذكر إنعامي عليك ، وعلى والدتك حين جعلك قومك لزينة ، وإذا بدتك تعليل أو توقيت ، وبروح القدس أي التطهير من هذه الوصمة بما آتيتك من المعجزات ففيه مزيد توبيخ لهم بما فعلوه مع ظهور المعجزات المكذبة لهم .
قوله : ( وقرىء آيدتك ) بالمدّ قال الزمخشريّ : وزنه افعل ، وقال ابن عطية فاعل ، وأمّا أيد بالتشديد فوزنه فعل لا غير على الصحيح ، ولا يحتاج في ثبوت هذه اللغة إلى سماع