تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
على أن ماذا في موضع المصدر ، أو بأي شيء أجبتم فحذف الجارّ وهذا السؤال لتوبيخ قومهم ، كما أنّ سؤال المؤودة لتوبيخ الوائد ، ولذلك
قالُوا لا عِلْمَ لَنا
أي لا علم لنا بما كنت تعلمه
إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
فتعلم ما نعلمه مما أجابونا وأظهروا لنا ، وما لا نعلم مما أضمروا في قلوبهم ، وفيه التشكي منهم وردّ الأمر إلى علمه بما كابدوا منهم ، وقيل : المعنى
شرح
وأمّا تقدير ماذا أجبتم به كما قيل على أنّ ما مبتدأ ، أو ذا بمعنى الذي خبره وأجبتم صلته ، والعائد محذوف أي به كما قاله العوفي ففيه أنه لا يجوز حذف العائد المجرور إلا إذا جر الموصول بمثل ذلك الحرف الجار واتحد متعلقا هما كما تقرّر في النحو . قوله : ( وهذا السؤال لتوبيخ قومهم الخ ) لما كان على كل من السؤال ، والجواب إشكال أمّا السؤال فلأنه تعالى علام الغيوب فما معنى سؤاله أجابوا بأنه لقصد التوبيخ للقوم كما يقع صريح الاستفهام لذلك ، وتحقيق كونه مجازا أو كناية ، ومن أيّ الأنواع في شرح المفتاح ، وأما الجواب فلأن الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام قد نفوا العلم عن أنفسهم مع علمهم بما أجيبوا به فيلزم الكذب عليهم فأجابوا عنه بوجوه . الأوّل : إنه ليس لنفي العلم بل كناية عن إظهار التشكي ، والالتجاء إلى اللّه بتفويض الأمر كله إليه . الثاني : أنه على حقيقته لكن على خصوص في الزمان ، وهو أوّل الأمر لذهولهم من الخوف ، ثم يجيبون في ثاني الحال ، وبعد رجوع العقل إليهم ، وهو في حال شهادتهم على الأمم فلا يكون قولهم لا علم لنا منافيا لما أثبت اللّه تعالى لهم من الشهادة على أممهم . الثالث : إنه إشارة إلى أنّ علمهم في جنب علم اللّه بمنزلة العدم مع تفويض الأمر إليه تعالى . الرابع : أنه ليس لنفي العلم بجوابهم عند التبليغ ، ومدّة حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام بل كان منهم في عاقبة الأمر ، وآخره الذي به الاعتبار ، واعترض على هذا بأنهم يرون آثار سوء الخاتمة عليهم فلا يصح نفي العلم بحالهم ، وبما كان منهم بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لا يقال هذا إنما يدل على سوء الخاتمة ، وظهور الشقاوة في العاقبة لا على حقيقة الجواب بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، فلعلهم أجابوا إجابة قبول ، ثم غلبت عليهم الشقوة لأنا نقول معلوم أنه ليس المراد بماذا أجبتم نفس الجواب الذي يقولونه أو الإجابة التي تحدث منهم بل ما كانوا عليه في أمر الشريعة من الامتثال ، والانقياد ، وامتثال الأوامر ، واجتناب النواهي أو عكس ذلك فإن قيل قول عيسى عليه الصلاة والسّلام فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم الخ . يدل على عدم علمه بحالهم بعده قيل هو إثبات لقبائحهم على الوجه الأبلغ واعتذار بأنه لم يكن له المنع بعد التوفي وإظهار أنه لا ذنب له في ذلك ، ولا تقصير فلا يدل على نفي العلم بحالهم بعده بل على نفي القدرة على التعيين فقول المصنف لتوبيخ دفع لما يرد