به الدين أو النفس حياة أبدية ويطهر من الآثام ، ويؤيده قوله :
تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا
أي كائنا في المهد وكهلا والمعنى تكلمهم في الطفولة والكهولة على سواء والمعنى إلحاق حاله في الطفولة بحال الكهولة في كمال العقل ، والتكلم ، وبه استدل على أنه سينزل ، فإنه رفع قبل أن يتكهل
وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي
سبق تفسيره في سورة آل عمران ، وقرأ نافع ويعقوب طائرا ، ويحتمل الإفراد والجمع كالباقر
وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ
يعني اليهود حين هموا بقتله
إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ
ظرف لكففت
فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
أي ما هذا الذي جئت به إلا سحر ، وقرأ حمزة والكسائي إلا ساحر ، فالإشارة إلى عيسى عليه الصلاة والسّلام
وَإِذْ أَوْحَيْتُ
شرح
المضارع نعم يحتاج إليه في كون وزنه أفعل أو فاعل كما قيل لأنه اكتفى بمضارع الآخر ، ويكفي لثبوته القراءة به ومعناهما واحد ، وقيل معناه بالمدّ القوّة ، وبالتشديد النصر ، وهما متقاربان لأنّ النصر قوّة . قوله : ( بجبريل عليه الصلاة والسّلام الخ ) تقدّم الكلام عليه في البقرة ، وإطلاقه على كلامه المذكور وهو ما أتي به من التوحيد ، والشريعة على طريق التشبيه ، وإضافته إلى القدس بمعنى التطهير المعنوي اختصاصية ، وقوله ويؤيده أي يؤيد أنّ المراد بروح القدس الكلام قوله تكلم بعده لأنه كالبيان له . قوله : ( والمعنى تكلمهم في الطفولة والكهولة الخ ) أي قوله في المهد كناية عن كونه طفلا صغيرا ، وهي أبلغ من التصريح ، وأولى لأنّ الصغير يسمى طفلا إلى أن يبلغ الحلم فلذا عدل عنه ، وقوله على سواء هو إشارة إلى دفع أنّ التكلم في الكهولة معهود من كل أحد فما معنى ذكره مع التكلم في الطفولة الذي هو من الآيات بأنّ القصد إلى عدم تفاوت الكلام في الحالين لا إلى أن كلا منهما آية .
وقال الإمام : إنّ الثاني أيضا معجزة مستقلة لأنّ المراد تكلم الناس في الطفولة وفي الكهولة حين تنزل من السماء لأنه حين رفع لم يكن كهلا ، وهذا مبني على تفسير الكهل فإن عيسى عليه الصلاة ، والسّلام رفع ابن ثلاث وثلاثين ، وقيل ابن أربع وثلاثين ، ودلالته على التسوية عقلية لأن ذكر تكلم الكهولة ليس لأنه آية بل ليجعلهما على حدّ سواء ، وهو ظاهر فما قيل لا دلالة على التسوية ، والأولى أن يجعل وكهلا تشبيها أي تكلمهم كائنا في المهد وكائنا كالكهل في التكلم ، وحينئذ ينهدم الاستدلال به على أنه سينزل ليس بشيء لأنّ ما ذكره يفيد التسوية أيضا وكون التشبيه يؤخذ من العطف لا وجه له وتقدير الكاف تكلف ، وفي كلام المصنف رحمه اللّه نظر بعد ما سمعت كلام الإمام في وجه الاستدلال به لأنه لا يجعله مذكور للتسوية بل لإثبات كلامه لهم في الكهولة ، وهو إنما يكون بعد النزول على ما مرّ في معناها وأمّا إذا قصد التسوية فلا يقتضي ثبوت الكهولة إذ معناه تكلمهم طفلا كما تكلمهم لو كنت