تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
النبوّة ، أو أنّ اللّه يجيب دعوتنا
وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ
إذا استشهدتنا أو من الشاهدين للعين دون السامعين للخير
قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
لما رأى أنّ لهم غرضا صحيحا في ذلك ، أو أنهم لا يقلعون عنه ، فأراد إلزامهم الحجة بكمالها
اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً
أي يكون يوم نزولها عيدا نعظمه . وقيل : العيد السرور العائد ، ولذلك سمي يوم العيد عيدا وقرئ تكن على جواب الأمر
لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا
بدل من لنا بإعادة العامل أي عيد المتقدّمينا ، ومتأخرينا روي أنها نزلت يوم الأحد ، فلذلك اتخذه النصارى
شرح
أو عدم تقديره ، والمراد صادقين في الإيمان مطلقا . قوله : ( تمهيد عذر وبيان لما دعاهم إلى السؤال الخ ) هذا لا ينافي ما سبق من كونهم لم تكن معرفتهم مستحكمة لأنهم ليسوا معاندين ولا جازمين بخلافه فلهم أن يعتذروا عن طلبه بأنّ مرادنا أن نتيقن ، ويزول وهمنا ، وعلى التأويلات السابقة لا اشكال فيه فما قيل إنه رد لما في الكشاف من كونهم شاكين ، ويدل عليه . قوله : ( لما رأى أنّ لهم غرضا صحيحا الخ ) لا يرد عليه أنه كيف يتمشى مع تصريحه أولا بما ذكره الكشاف ، وتقديمه على سائر الأقوال ، ولهذا اعترض عليه بأنه غير مناسب لصدر كلامه ، ولذا قال بانضمام علم المشاهدة إلى علم الاستدلال ليكون عين اليقين ، ولا بعد في مثله من بعض الحواريين إذ قد يكون منهم من قرب عهده ثم تمحض بذلك خلوصه ، وكلامه لا يخلو من اغلاق وادماج ، وقوله عليها من الشاهدين مثل قوله : وكانوا فيه من الزاهدين . وقوله : ( إذا استشهدتنا ) يشعر بأنّ على صلة الشاهدين لكن فيه تقديم ما في حيز الصلة ، وحرف الجر وكلاهما ممنوع فلا بد من تعلقه بمحذوف يفسره من الشاهدين إن جوّزنا تفسير ما لا يعمل للعامل ، وقد جوّز تقدمه بعض النحاة مطلقا وبعضهم في الظرف ، وجوّز أن يكون حالا من اسم كان أي عاكفين عليها على ما مرّ في قوله تعالىقُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً ،والوجه الثاني لا اشعار فيه به ، وقوله بكمالها إشارة إلى أنّ عندهم دليلا لكنه غير تام ، وهذ يؤيد ما اخترنا في تفسير كلامه . قوله : ( اللهم ربنا الخ ) قالوا ربنا نداء ثان لا بدل ولا صفة لأنّ لفظ اللهم لا يتبع ، وفيه خلاف لبعض النحاة ومن السماء إما صفة مائدة أو متعلق بالفعل . قوله : ( أي يكون يوم نزولها عيدا الخ ) لما كان العيد اسما للزمان في المتعارف لم يصح الاخبار عن المائدة به فقدر نزولها يوم عيد ليصح الحمل فإن قلنا إنّ معناه السرور لا يحتاج إلى التأويل ، ولكن يكون جعلها نفسها سرورا مبالغة مجازا في الاسناد ، والعيد العائد مشتق من العود لعوده في كل عام بالفرح والسرور ، وكل ما عاد عليك في وقت فهو عيد قال الأعشى :فوا كبدي من لا عج الحب والهوى * إذا اعتاد قلبي من أميمة عيدهاوهو واوي لكنهم قالوا في جمعه أعياد ، وكان القياس أعوادا ففعلوا ذلك فرقا بين جمع عيد وعود ، وقد فصلنا الكلام فيه في شرح درة الغواص ، ومنهم من أعرب لنا خبرا وجعل عيدا حالا . قوله : ( بدل من لنا بإعادة العامل الخ ) ظاهره أنّ المبدل منه الضمير ، ولكن أعيد