الشهود كلهم
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا
ما توصون به سمع إجابة
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
أي فإن لم تتقوا ، ولم تسمعوا كنتم قوما فاسقين واللّه لا يهدي القوم الفاسقين أي لا يهديهم إلى حجة ، أو إلى طريق الجنة فقوله تعالى :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ
ظرف له وقيل : بدل من مفعول واتقوا بدل الاشتمال ، أو مفعول واسمعوا على حذف المضاف أي واسمعوا خبر يوم جمعهم ، أو منصوب بإضمار اذكر
فَيَقُولُ
أي للرسل
ما ذا أُجِبْتُمْ
أيّ إجابة أجبتم
شرح
حقيقتها من غير تغيير لها ، وإلى هذا أشار بقوله على نحو ما حملوها الخ . وعلى وجهها حال من الشهادة ، والتقدير ذلك الحكم الذي ذكرناه أقرب أن يأتوا بالشهادة على وجهها مما كنتم تفعلونه ، وأقرب إلى خوف الفضيحة فيمتنعوا من ذلك فعلى هذا أو يخافوا عطف على أن يأتوا على حدّ قوله :علفتها تبنا وماء بارداقوله : ( واتقوا اللّه واسمعوا ما توصون به الخ ) توصون مخفف أو مشدّد واتقوا قيل إنه معطوف على مقدّر أي احفظوا أحكام اللّه واتقوا الخ وحمل السمع على القبول ، والإجابة لما أوصوا به لأنه أفيد وأنسب ، ولو عمم لصح وقوله : ( فإن لم تتقوا الخ ) حمله على ما ذكر لأنه تذييل لتلك القصة فلا بدّ لشموله لمن هي فيهم ، وقوله : فقوله تفريع على تقدير متعلق الهداية طريق الجنة لأنها تتضح في ذلك اليوم ويحتمل عوده إلى ما قبله كله أي الاهتداء إلى الحجة أو طريق الجنة كائن يوم يجمع الخ . قوله : ( بدل من مفعول واتقوا الخ ) وهو اللّه فيكون مفعولا به أيضا ، وقيل إنه على هذا لا بدّ من تقدير مضاف أي اتقوا عذاب اللّه لاشتمال اليوم على العذاب لا على اللّه لتنزهه عن الزمان ، والمكان وردّ بأنّ بينهما ملابسة بغير الكلية ، والبعضية بطريق اشتمال المبدل منه على البدل لا كاشتمال الظرف على المظروف بل بمعنى أنه ينتقل الذهن إليه في الجملة ، ويقتضيه بوجه إجمالي مثلا إذا قيل اتقوا اللّه يتبادر إلى الذهن أنه من أي أمر من أموره ، وأيّ يوم من أيام أفعاله يجب الاتقاء يوم جمعه للرسل أم غير ذلك .
( وفيه بحث ) لأنه اشترط فيه أن لا تكون ظرفية ، وهذا ظرف زمان لو أبدل منه لا ، وهم ذلك ، وفي الدرّ المصون ، والاشتمال لا يوصف به اللّه ، وفيه نظر فتأمّل ، وعلى نصبه باذكر فهو مفعول به أيضا . قوله : ( أيّ إجابة أجبتم الخ ) أي ماذا يتعلق بقوله : أجبتم على أنه مفعول مطلق له لكونه بمعنى أيّ إجابة وماذا كله استفهام ، وهذا الوجه أرجح الوجوه ، ولذا قدّمه وتقدير بماذا أجبتم على أن يكون السؤال عن الجواب لا الإجابة ، والتقدير بأي شيء أجبتم فحذف حرف الجرّ ، وانتصب ضعيف لأن حذف حرف الجرّ وانتصاب مجروره لا يجوز إلا في الضرورة كقوله :تمرّون الديار ولم تعوجواوكذا تقديره مجرورا والمقصود وإن كان واحدا في المآل لكن الاعتبار والتعبير مختلف ،