تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
تصديق الوصي باليمين لأمانته ، أو لتغير الدعوى إذ روي أن تميما الداري وعدي بن بدّاء خرجا إلى الشام للتجارة ، وكانا حينئذ نصرانيين ومعهما بديل مولى عمرو بن العاص ، وكان مسلما فلما قدموا الشام مرض بديل ، فدوّن ما معه في صحيفة ، وطرحها في متاعه ولم يخبرهما به ، وأوصى إليهما بأن يدفعا متاعه إلى أهله ومات ، ففتشاه وأخذا منه إناء من فضة فيه ثلاثمائة مثقال منقوشا بالذهب ، فغيباه فأصاب أهله الصحيفة ، فطالبوهما بالإناء فجحدا فترافعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
الآية ، فحلفهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد صلاة العصر عند المنبر وخلى سبيلهما ثم وجد الإناء في أيديهما فأتاهم بنو سهم في ذلك فقالا قد اشتريناه منه ، ولكن لم يكن لنا عليه بينة فكرهنا أن فقرّ به فرفعوهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت ، فإن عثر فقام عمرو بن العاص والمطلب بن أبي
شرح
وما ذكر كله تكلف لم يصف من الكدر لذوق ذائق ، وسبب النزول ، وفعل الرسول مبين لما ذكرنا عودا على بدء ، وقول المصنف من ذوي نسبه أو دينه إشارة إلى الوجهين السابقين ، وقوله يوصي إشارة إلى حمل الشهادة على الوصية ، والتغليظ بالزمان ، والمكان مذهب الشافعي ، وهو عندنا لا يلزم بل يجوز للحاكم فعله . وقوله : فإنه لا يحلف الشاهد هو المشهور ، وقيل إنه إن لم يجد من يزكيه يجوز تحليفه احتياطا كما وقع في بعض كتب الفتاوى الحنفية ، وقوله : ورد اليمين هو مذهب الشافعي أيضا ، وعندنا لا تردّ اليمين ، وليس في الآية دليل عليه لما ذكرناه ، وقوله : أو لتغير الدعوى أي انقلابها بأنّ المدعى عليه صار مدعيا للملك ، والوارث مدعى عليه فلذا لزمته اليمين لا للرد كما مرّ ، وهو الصحيح ، وقوله : ( إذ روي الخ ) استدل بسبب النزول على ما ذكره آخرا ، وهو الصحيح . قوله : ( روي أنّ تميما الخ ) أخرجه البخاري وأبو داود ، والترمذي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما بسند صحيح عن تميم الداري في هذه الآية قال يرى الناس منها غيري ، وغير عدي بن بدّاء ، وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام فأتيا الشأم لتجارتهما وقدم عليهما مولى لبني سهم يقال له بزيل بن أبي مريم بتجارة ، ومعه جام من فضة يريد به الملك وهو أعظم تجارته فمرض فأوصى إليهما ، وأمرهما أن يبلغا ما ترك لورثته قال تميم فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم ، ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بدّاء فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا ففقدوا الجام فسألونا عنه فقلنا ما ترك غير هذا ، وما دفع إلينا غيره قال تميم فلما أسلمت بعد قدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تأثمت من ذلك فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأدّيت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أنّ عند صاحبي مثلها فأتوا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه فحلف فأنزل اللّه تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواالآية فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا فنزعت الخمسمائة درهم من عديّ بن بداء « 1 » كذا
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 3059 من حديث ابن عباس . وضعفه ، وأعله بالكلبي ، لكن له طريق آخر أخرجه البخاري ، وهو الآتي .