الذين جنى عليهم وهم الورثة ، وقرأ حفص استحق على البناء للفاعل ، وهو الأوليان
الْأَوَّلِينَ *
الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما وهو خبر محذوف أي هما الأوليان ، أو خبر آخران أو مبتدأ خبره آخران ، أو بدل منهما أو من الضمير في يقومان ، وقرأ حمزة
شرح
إثما الخ ) فعلا بضمير التثنية ، وقوله : فآخران في إعرابه وجوه قيل إنه خبر مبتدأ محذوف أي فالشاهدان آخران ، والفاء جزائية ، وجملة يقومان صفة آخران ، وهو مرفوع بفعل مقدّر أي فليشهد آخران ، ومرّ ما فيه أو هو خبر مقدّم موصوف ، والأوليان مبتدأ مؤخر ، أو هو مبتدأ أخبره من الذين أو هو مبتدأ ، وخبره يقومان ، وهو ظاهر كلام المصنف رحمه اللّه تعالى ، والزمخشري ، ولا يضرّ تنكيره وفيه أعاريب أخر هذه أحسنها ، ومعنى كونهما شاهدين سيأتي في بيان معنى الآية . قوله : ( من الذين جنى عليهم الخ ) يشير إلى أن استحقاق الإثم عليهم كناية عن هذا المعنى ، وذلك لأنّ معنى استحق الشيء لاق به أن ينسب إليه فالجاني للإثم المرتكب له يليق أن ينسب إليه الإثم فاستحق الإثم بمعنى ارتكبه ، وجناه فالذين استحق عليهم الإثم أي جنى عليهم ، وارتكب الذنب بالقياس إليهم ففيه تضمين ، وضمير استحق عائد إلى الإثم أو الإيصاء أو الوصية أو هو مسند للجارّ ، والمجرور ، وإنما استحق الإثم لأنّ أخذ ما يحصل بأخذه إثم يسمى إثما كما يسمى ما يؤخذ بغير حق مظلمة ، ولذلك يسمى المأخوذ باسم المصدر ، وعلى بمنزلتها في استحق على زيد مال بالسهمان أي وجب أو بمعنى في أو من أي استحق فيهم أو منهم قيل ، والحق أنه مسند للإثم مشاكلة ، والتضمين لقوله ، ومعناه من الذين جنى عليهم ، وذلك لابتناء قوله فإن عثر على قوله أنا إذا لمن الآثمين لأن المعنى إن كنا كتمنا الحق كنا من الجانين ، ثم إن اطلع على أنهما خانا وجنيا على المشهود له واستحقا إثما بذلك فآخران يقومان مقامهما بالشهادة فكنى عن قوله خانا ، وجنيا بقوله : استحقا إثما ليشاكل الكلام السابق ، وهو إنا إذا لمن الآثمين ، ولذا قال واستوجبا أن يقال إنهما لمن الآثمين ، ثم عبر عن المشهود عليهم بقوله استحق عليهم الإثم ليشاكل التعبير عن الجانبين بأنهما استحقا الإثم ، وفيه تأمل ، وقوله : وهو أي الفاعل والأوليان أفعل تفضيل ، ولذا فسره بالأحقان ، وفي الكشاف معناه من الورثة الذين استحق عليهم الأوليان من بينهم بالشهادة أن يجرّدهما للقيام بالشهادة ، ويظهروا بهما كذب الكاذبين . قوله : ( وهو خبر محذوف الخ ) أي على قراءة المجهول لأنّ الكلام فيها ، والقراءة الأخرى وقعت فيما بين الكلام عليها ، وتفصيل هذا لأنه من أهم المهمات ، ومن تعلق هذه الآية أنه قرئ استحق مجهولا ، ومعلوما في السبعة ، والأوّلين جمع أوّل جمع مذكر سالم ، وقرأ الحسن الأوّلان تثنية أوّل ، وابن سيرين الأوليين بياءين تثنية أولى منصوبا وقرئ الأولين بسكون الواو ، وفتح اللام جمع أولى كالأعلين فقراءة الجمهور رفع الأوليان على أنه مبتدأ خبره آخران أي الأوليان بأمر الميت آخران كما مرّ أو خبر مبتدأ مقدّر أيهما الأوليان كأنه قيل من الآخران فقيل هما الأوليان أو هو بدل من آخران أو عطف بيان ، وهذا يلزمه عدم اتفاق البيان ، والمبين في التعريف ، والتنكير مع أنهم شرطوه فيه حتى من جوّز تنكيره لكن بعضهم لم يشترطه ، وقد نص عليه الزمخشري في آل عمران أو هو بدل من فاعل