تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
ويعقوب وأبو بكر عن عاصم الأوّلين على أنه صفة للذين أو بدل منه أي من الأوّلين الذين استحق عليهم ، وقرئ الأوّلين على التثنية ، وانتصابه على المدح ، والأولان وإعرابه إعراب الأوليان
فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما
أصدق منها وأولى بأن تقبل
وَمَا اعْتَدَيْنا
وما تجاوزنا فيها الحق
إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
الواضعين الباطل موضع الحق ، أو
شرح
يقومان أو صفة آخران لكن فيه وصف النكرة بالمعرفة ، والأخفش أجازه هنا لأنه بالوصف قرب من المعرفة ، وقال أبو حيان أنه هدم للقاعدة المؤسسة لكنّ المتقدّمين ارتكبوه في مواضع كما في مررت بالرجل خير منك في أحد الأوجه قاله في الدرّ المصون ، وهذا عكس ، ولقد أمر على اللئيم يسبني فإنه يؤوّل فيه المعرفة بالنكرة ، وهذا أوّل فيه النكرة بالمعرفة إذ جعلت في حكمها للوصف ، ويمكن أن يكون منه بأن جعل الأوليان لعدم تعينهما كالنكرة أو هو نائب فاعل استحق لكن على هذا لا بدّ له من تأويل إما بتقدير مضاف أي إثم الأوليين وقدّره الزمخشري انتداب الأوليين منهم للشهادة لاطلاعهم على حقيقة الحال ، وهذا إعراب أبي عليّ الفارسي رحمه اللّه تعالى ، وتقدير الزمخشري أولى من تقدير الإثم لأنه لا يصح إلا بتأويل بعيد ، وعلى غير هذا مرفوعه ضمير يعود على ما تقدّم لفظا أو سياقا ، وهو الإثم أو الإيصاء أو الوصية لتأويلها بما ذكر أو المال ، وفي علي في عليهم أوجه فقيل هي على أصلها كما مرّ أو بمعنى من أوفى ، وأما قراءة حفص بالبناء للفاعل فالأوليان فاعله ، ومفعوله محذوف قدّره بعضهم وصيتهما ، وقدره الزمخشري أن يجرّد وهما للقيام بالشهادة ، ويظهروا بهما كذب الكاذبين ، وقدره ابن عطية مالهم ، وتركتهم ، وقراءة الأوّلين جمع أوّل المقابل للآخر فهو مجرور صفة الذين أو بدل منه أو من ضمير عليهم أو منصوب على المدح ، ومعنى الأوّلية التقدّم على الأجانب في الشهادة لكونهم أحق بها ، وأعرف كما مرّ ، وقيل إنهم أوّلون في الذكر لدخولهم في يا أيها الذين آمنوا ، وقرأ الحسن الأوّلان بالرفع على ما وجهناه به ، والأوليين مثنى نصبه على المدح ، وأما قراءة الأولين كالأعلين فشاذة لم تعز لأحد ، وهو جمع أولى ، وإعرابه كالأوّلين والأوّليين ، وقد مرّ الوجوه فيها وقوله : ( وقرأ حمزة الخ ) الأوّلين جمع أوّل منصوب ، وقوله وقرئ الأوّلين يعني تثنية أوّل ، وبقية كلامه ظاهرة وقوله : بدل منهما تبع فيه الزمخشري ، وقال النحرير : الضمير راجع إلى لفظ آخران فحقه أن يكون مفردا لأنّ لفظ المثنى كآخرين لفظ واحد ، وقوله : أو خبر آخران فيه الأخبار عن النكرة بالمعرفة ، وهو مما اتفق على منعه في مثله ، وقوله : أو من الضمير في يقومان ، وكون المبدل منه في حكم الطرح ليس من كل الوجوه حتى يلزم خلوّ الصفة عن الضمير على أنه لو طرح وقام هذا مقامه كان من وضع الظاهر موضع المضمر فيكون رابطا . واعلم إن استحق هنا فسر بطلب الحق وبحق ، وغلب . قوله : ( فيقسمان الخ ) معطوف على يقومان ، والسببية فيها ظاهرة ، ولشهادتنا جواب القسم ، وفسر أحق بأصدق ، والاعتداء بتجاوز الحق ، والظلم بارتكاب الباطل بتنزيله منزلة اللازم أو بتقدير مفعول أي أنفسهم ، وقيل