تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
المائدة طائرا بالألف ، والهمزة
وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ
الأكمه الذي ولد أعمى أو الممسوح العين روي أنه ربما كان يجتمع عليه ألوف من المرضى من أطاق منهم أتاه ، ومن لم يطق أتاه عيسى عليه السّلام ، وما يداوي إلا بالدعاء
وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ
كرّر بإذن اللّه دفعا لوهم الألوهية فإنّ الأحياء ليس من جنس الأفعال البشرية
وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ
بالمغيبات من أحوالكم التي لا تشكون فيها
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
موفقين للإيمان فإنّ غيرهم لا ينتفع بالمعجزات أو مصدّقين للحق غير معاندين
وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ
عطف على رسولا على الوجهين أو منصوب بإضمار فعل دلّ عليه قد جئتكم أي ، وقد جئتكم مصدّقا
وَلِأُحِلَّ لَكُمْ
مقدّر بإضماره أو مردود على قوله أني قد جئتكم بآية أو معطوف على معنى مصدّقا كقولهم جئتكم معتذرا ولا طيب قلبك
بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ
أي في شريعة موسى عليه الصلاة والسّلام كالشحوم والثروب والسمك ولحوم الإبل ، والعمل في السبت ، وهو يدل على أنّ شرعه كان ناسخا لشرع موسى عليه السّلام ، ولا يخلّ ذلك بكونه مصدّقا بالتوراة كما لا يعود نسخ القرآن بعضه ببعض عليه بتناقض ، وتكاذب فإنّ النسخ في الحقيقة بيان ، وتخصيص في الأزمان
وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ
شرح
( الضمير للكاف ) لم يجعله للهيئة لأنّ الهيئة لا ينفخ فيها وإنما ينفخ في الجسم المماثل والكاف على هذا اسم وهي صفة لمقدر أي شيئا مثل هذا الطير ، ومرجع الضمير في الحقيقة الموصوف بها ، وقد ضعف كونها تكون اسما وعود الضمير عليها غير معهود ، والمراد بإذن اللّه كما مرّ إرادته وتقديره ، والممسوح العين هو الذي لم يشق بصره ولم يخلق له حدقة ، وقوله : لوهم الإلوهية وفي نسخة اللاهوتية يعني التي توهمتها النصارى ، ولذا ذكرها أيضا في خلق الطير ، وهذا بناء على تعلقه بأحيى ، وقيل : إنه متعلق بجميع ما قبله قبل وكون إبراء الأكمه من جنس أفعال البشر فيه نظر وليس بشيء ، وقوله : التي لا تشكون فيها إشارة إلى وجه تخصيص الأنباء بأحوالهم لتيقنهم بها ، فلا يبقى لهم شبهة وفسر المؤمنين بما ذكره على أنه من مجاز المشارفة لأنهم المحتاجون للآية أو بمعنى المصدّق أي الذي لا يعاند ويكذب ، وقوله : على الوجهين أي اللذين سبق ذكرهما في تفسير ورسولا . قوله : ( مقدّر بإضماره ) أي الجار والمجرور مقدّر بإضمار وجئتكم لأحلّ فهو من عطف الجملة على الجملة ، وقوله : أو مردود أي معطوف على بآية من قوله :جِئْتُكُمْ بِآيَةٍلأنه في معنى لا ظهر لكم آيةوَلِأُحِلَّ لَكُمْالخ فلا يرد أنه لا يصح عطف المفعول له على المفعول به وعطفه على مصدّقا لتأويله بما يجعلهما من باب واحد وإن كان الأوّل حالا والثاني مفعول له ، وقيل : لا بدّ فيها كلها من تقدير جئتكم إذ لا يعطف نوع من المعمولات على نوع آخر وما ذكروه بناء على الظاهر المتبادر . قوله : ( أي في شريعة موسى الخ ) قيل أو ما حرّمه علماؤهم تشهيا أو خطأ في الاجتهاد ، والثرب شحم رقيق يغشي