ولو كان المقسم له قريبا منا وجوابه أيضا محذوف أي لا نشتري
وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ
أي الشهادة التي أمرنا بإقامتها وعن الشعبي أنه وقف على شهادة ، ثم ابتدأ اللّه بالمدّ على حذف حرف القسم ، وتعويض حرف الاستفهام منه وروي عنه بغيره كقولهم اللّه لأفعلنّ
إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ
أي إن كتمنا وقرئ لملاثمين بحذف الهمزة ، وإلقاء حركتها على اللام وإدغام النون فيها
فَإِنْ عُثِرَ
فإن اطلع
عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً
أي فعلا ما أوجب إثما كتحريف
فَآخَرانِ
فشاهدان آخران
يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ
من
شرح
لازمة لها ليس المعنى عليها ، ولو قدّر فإمّا مقدّما أو مؤخرا ، وكلاهما ينافيان الاعتراض إلا أن يريد أنها مستغنية عن الجواب لسدّ ما أكدته مسدّه ، وفي قوله اختصاص القسم بحال الارتياب ، وقوله بعد ذلك وجوابه أيضا محذوف ما يشعر بموافقة الكشاف فتأمّل فما قيل إنه رأى اعتراض الشرط ، ومنع عدم حسن التوسط المذكور وهم من قلة التدبر ، وليس هذا من توالي القسم ، والشرط المعهود لأنه إذا اتحد جوابهما ، وهنا ليس كذلك ، وقوله لا نحلف باللّه كاذبا أي حلفا كاذبا فلا ركاكة فيه ، ثم إنهم قالوا لا نشتري لا يصلح جوابا للشرط ، ولا دليلا له ، ولا مانع منه لأنه في معنى إن ارتبتم فلا ينبغي ذلك لأنا لسنا ممن يشتري ذلك بثمن قليل ، وجوّز في ضمير به أن يرجع للقسم ، وللشهادة لأنها قول أو للّه قالوا ، والتقدير بيمين اللّه ، وأشار بقوله تستبدل إلى أن نشتري بمعنى نستبدل ليصح نصبه ثمنا ، وقيل تقديره ذا ثمن ، والأوّل أولى .
قوله : ( ولو كان المقسم له قريبا الخ ) أشار إلى تقدير الجواب ، وإلى أنها ليست وصلية لأنّ المعنى ليس على ذلك ، وهو ظاهر ، وقوله : الشهادة التي أمرنا بإقامتها إشارة إلى أنّ الإضافة ، والاختصاص فيها باللّه لأنه أمر بها أو أنها لأدنى ملابسة . قوله : ( وعن الشعبي أنه وقف على شهادة ) أي بالهاء ثم ابتداآ للّه بالمدّ ، والجرّ وليس هذا من حذف حرف الجرّ وإبقاء عمله شذوذا لأنه إذا كان بغير عوض ، وفي الجلالة الكريمة تعويض همزة الاستفهام عن واو القسم ، وحينئذ إما أن تمدّ للفصل بين الهمزتين فيقال آاللّه أو تسهل الثانية ، ويقال أيضا هااللّه وهل الجر بحرف القسم أو بالعوض قولان وإذا قيل اللّه بدون مد كما رواه سيبويه أيضا فهل حذف من غير عوض فتكون على خلاف القياس أو الهمزة المذكورة همزة الاستفهام ، وهي همزة قطع عوّضت عن حرفه ، ولكنها لم تمدّ اختار الثاني في الدرّ المصون ، وهو أولى من دعوى الشذوذ ، وضمير بغيره في كلام المصنف رحمه اللّه تعالى إن كان للتعويض فهو القول الأوّل ، وهو الظاهر ، وإن كان للمدّ احتمل الثاني ، وقوله : إن كتمنا تفسير لإذا لا تقدير ، وقراءة لملائمين بينها المصنف رحمه اللّه تعالى ، وسيأتي تحقيقها في عاد الأولى . قوله : ( فإن عثر فإن اطلع ) لما كان كل عاثر ينظر إلى موضع عثاره فيعرف نعته ورد العثور بمعنى الاطلاع ، والعرفان ، وقال الغوري : عثرت إذا اطلعت على ما كان خفيا ، وهو مجاز بحسب الأصل ، وقال الليث إنّ مصدر هذا العثور ومصدر العثار العثرة وقال الراغب : مصدرهما واحد ، وما قاله الراغب : هو الظاهر لأنّ اختلاف المصدر ينافي المجاز فتأمّل . قوله : ( أي فعلا ما أوجب