المدلول عليه بقوله : أو آخران من غيركم اعتراض فائدته الدلالة على أنه ينبغي أن يشهد اثنان منكم ، فإن تعذر كما في السفر فمن غيركم أو استئناف كأنه قيل : تحبسونهما
مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ
صلاة العصر لأنه وقت اجتماع الناس وتصادم ملائكة الليل ، وملائكة النهار ، وقيل أيّ صلاة كانت
فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ
إن ارتاب الوارث منكم
لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً
مقسم عليه ، وإن ارتبتم اعتراض يفيد اختصاص القسم بحال الارتياب والمعنى لا نستبدل بالقسم ، أو باللّه عرضا من الدنيا أي لا نحلف باللّه كاذبا لطمع
وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
شرح
النهاية في الحديث : « من حلف على يمين صبر » « 1 » أي ألزم بها ، وحبس عليها ، وكانت لازمة له من جهة الحكم . قوله : ( صفة لآخران الخ ) على الوصفية جملة الشرط معترضة فلا يضر الفصل بها ، واختلف في الشرط هل هو قيد في أصل الشهادة أو قيد في آخران من غيركم فقط بمعنى أنه لا يجوز العدول في الشهادة على الوصية إلى أهل الذمة إلا بشرط الضرب في الأرض ، وهو السفر فإن قيل هو شرط في أصل الشهادة فتقدير الجواب إن ضربتم في الأرض فليشهد اثنان منكم أو من غيركم وإن كان شرطا في العدول إلى آخرين من غير الملة فالتقدير فأشهدوا آخرين من غيركم أو فالشاهدان آخران من غيركم فقد ظهر أن الدالّ على جواب الشرط أما مجموع قوله اثنان ذوا عدل الخ ، وأما آخران من غيركم فقط ، وجملة أصابتكم معطوفة على الشرط ، وإلى الثاني ذهب المصنف لظهوره . قوله : ( صلاة العصر الخ ) فالتعريف للعهد أو للجنس ، وتصادم ملائكة الليل الخ لأنه يوكل بالمرء من يحفظه ، ويكتب أعماله في النهار ، وآخروه في الليل ، وملائكة النهار يصعدون بعد العصر ، وملائكة الليل تهبط بعده أيضا فيتلاقون حينئذ فالتصادم مجاز عن التلافي ، وهذا ورد مصرّحا به في الحديث ، واجتماع طائفتي الملائكة فيه تكثير للشهود منهم على صدقه ، وكذبه فيكون أقوى من غيره ، وأخوف . قوله :
( إن ارتاب الوارث منكم الخ ) قدّر المضاف أي ارتاب وارثكم لأنّ المخاطب الموصون والمرتاب الموصى له وجعله وارثا لأنه الأغلب ، والمذكور في سبب النزول ، وإلا فقد يكون الموصى له غير الوارث ، ولو قدّر الموصي كان أسلم ، وليس المراد بالوصية هنا الوصية التي لا تكون للوارث ، وهو ظاهر ، وقيل نزل ارتياب الموصى له منزلة ارتياب الموصي . قوله : ( وإن ارتبتم اعتراض الخ ) في الكشاف إن ارتبتم في شأنهما ، واتهمتموهما فحلفوهما فالشرط مع جوابه المحذوف معترض لا الشرط وحده قيل قدر جواب الشرط ليكون الاعتراض هو الجملة الشرطية ، ولو كان هو الشرط فقد لكان الجزاء مضمون القسم فلم يحسن توسيطه بين القسم ، والجواب بل التقديم عليه أو التأخير ، والمصنف رحمه اللّه تعالى لا بدّ له من ذلك أيضا لأنه لا يخلو أن يكون للشرط جواب أو لا فإن لم يكن له جواب تكون أن وصلية ، وهي مع أنّ الواو
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 2356 و 2357 و 2673 و 6660 ومسلم 138 وابن ماجة 2323 وابن حبان 5084 وأحمد 1 / 44 من حديث ابن مسعود بأتم منه .