مِنْكُمْ
أي من أقاربكم أو من المسلمين وهما صفتان لاثنان
أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
عطف على اثنان ، ومن فسر الغير بأهل الذمة جعله منسوخا ، فإنّ شهادته على المسلم لا تسمع إجماعا
إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ
أي سافرتم فيها
فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ
أي قاربتم الأجل
تَحْبِسُونَهُما
تقفونهما وتصبرونهما صفة لآخران ، والشرط بجوابه المحذوف
شرح
بحضرتهما ، وهي تستلزم الاشهاد ، وإليه مآل المعنى كما إذا قلت شهد الزيدان بما أسمعهما عمرو من كلامه ، وبهذا الاعتبار كان مأمورا لأنّ المخبر عنه في الحقيقة الوصية المشهد عليها ، وهي فعله ، ونظيره ، وإن لم يكن مما نحن فيهفَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى[ سورة البقرة ، الآية : 282 ] لأنّ المعلل به التذكير ، والمعنى أن تذكر إحداهما الأخرى إذا ضلت كما نبه على سره في كتب التفسير والعربية فليست الشهادة بمعنى الاشهاد مجازا حتى يرد ما ذكره المعترض ، وتبعه كثير منهم ، ولذا قال المراد ، ولم يقل ومعناها أو هي مجاز عنه ونحو ذلك ، وقد أشار إلى ذلك الزمخشريّ حيث قال بعد قوله في تفسيرشَهادَةُ بَيْنِكُمْ[ سورة المائدة ، الآية : 106 ] فيما فرض عليكم أن يشهد اثنان يعني فاستشهدوا فلا فرق بين كلاميهما كما توهمه المعترض ، وأما ما قيل إن الشهادة بمعنى الأشهاد الذي هو مصدر المجهول ، واثنان قائم مقام فاعله ، والنائب عن الفاعل يطلق عليه فاعل كثيرا عندهم فمع كون الكلام مناد على خلافه يقتضي الإتيان لمصدر الفعل المجهول بنائب فاعل ، وهو اسم ظاهر مرفوع ، وهذا وإن جوّزه البصريون كما في شرح التسهيل للمرادي في باب المصدر فقد منعه الكوفيون ، وقالوا إنه هو الصحيح لأنّ حذف فاعل المصدر سائغ شائع فلا يحتاج إلى ما يسدّ مسدّ فاعله كفاعل الفعل الصريح ، وحذف المضاف إما من المبتدأ أو الخبر كما مرّ ، ووقع في النسخ هنا اختلاف ففي نسخة الأشهاد في الوصية ، وفي أخرى بالوصية ، وفي أخرى أو الوصية فيكون المراد بالشهادة الوصية ، وسيأتي ما يتعلق به ، والأخيرة ليست معتمدة ، ولا تناسب الكلام فتأمّل . قوله : ( من أقاربكم أو من المسلمين وهما صفتان الخ ) التفسيران مبنيان على ما سيأتي . قوله : ( ومن فسر الغير بأهل الذمّة ) بناء على أنّ منكم معناه من المسلمين ، وفي كونه منسوخا ، واجماعا نظر أما الأوّل فلأنه قد سبق من المصنف رحمه اللّه تعالى في آية الوضوء أن القول بالنسخ في هذه السورة ضعيف لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم المائدة آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها وحرّموا حرامها ، وأما الثاني فلأنّ ابن حنبل رضي اللّه تعالى عنه أجاز شهادة الكافر على المسلم في الوصية ، وأبو حنيفة رحمه اللّه تعالى أجازها في بعض الصور المذكورة في الفقه فتأمل . قوله : ( أي سافرتم فيها ) لأنّ ضرب في الأرض معناه سافر كما بين في كتب اللغة ، وقوله أي قاربتم الأجل إشارة إلى أنه من مجاز المشارفة لأنّ الوصية قبل إصابته . قوله : ( تقفونهما الخ ) وقف يكون لازما ومتعدّيا قال الراغب : يقال وقفت القوم أقفهم وقفا ، ووقفواهم وقوفا ، وتصبرونهما من الصبر بالصاد المهملة بمعنى الحبس قال في