تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
والتنوين على ليقم
إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
إذا شارفه وظهرت أمارته ، وهو ظرف للشهادة
حِينَ الْوَصِيَّةِ
بدل منه وفي إبداله تنبيه على أنّ الوصية مما ينبغي أن لا يتهاون فيه ، أو ظرف حضر
اثْنانِ
فاعل شهادة ، ويجوز أن يكون خبرها على حذف المضاف
ذَوا عَدْلٍ
شرح
لأنها بمنزلة لا واثنان على هذين الوجهين الأخيرين إما فاعل يشهد مقدّرا أو خبر الشاهدان مقدّرا أو شهادة مبتدأ أو اثنان فاعله سد مسد الخبر ، وهو مذهب الفراء إلا أنه جعل المصدر بمعنى الأمر أي ليشهد فجعله من نيابة المصدر عن فعل الطلب ، وهو ضعيف عند غيره لأنّ الاكتفاء بالفاعل مخصوص بالوصف المعتمد ، وإذا وحين عليه منصوبان على الظرفية كما مر فهذه خمسة أوجه ، وأما قراءة من نصبها فذهب ابن جني إلى أنها منصوبة بفعل مضمر اثنان فاعله أي ليقم شهادة بينكم اثنان ، وتبعه الزمخشريّ ، وأورد عليه أنّ حذف الفعل ، وإبقاء فاعله لم تجزه النحاة إلا إذا تقدّم ما هو من جنس لفظه كقوله :ليبك يزيد ضارع لخصومةأو وقع في الجواب ، وهذا ليس كذلك ، وما ذكره من الاشتراط غير مسلم بل هو مسلم بل هو شرط الأكثرية أو الشهادة مصدر ناب مناب فعله ، وقدير ليشهد أمرا دون أشهد لرفعه الظاهر أو يقدر يشهد خبرا وبينكم في قراءة من نون شهادة منصوب على الظرفية ومن جره اتسع فيه لأنه متصرف ، ولذا قرىء بقطع بينكم بالرفع ، وقال الماتريدي والرازي إنّ الأصل ما بينكم ، وهو كناية عن التنازع والتخاصم ، وحذف ما جائز كقوله وإذا رأيت ثمّ أي ما ثم وأورد عليه أنّ ما الموصولة لا يجوز حذفها ، ومنهم من جوّزه ، وإنما بسطنا القول فيه لأنه من المهمات فقول المصنف رحمه اللّه أي فيما أمر تم إشارة إلى أنّ شهادة مبتدأ خبره هذا المقدّر ، وهو أحد الوجوه السابقة ، وجعل المراد من الشهادة الاشهاد في الوصية لأنها اللازمة لمن حضره الموت لا الشهادة نفسها لأنها على من أشهده . وقوله : ( وقرىء شهادة الخ ) أي على أنها مفعول ليقم بلام الأمر من أقامها إذا أدّاها على وجهها وبينكم منصوب على الظرفية ، وأوّل حضور الموت بمشارفته لأنه لا وصية إذا حضر بالفعل ، وإنما هي قبل ذلك ، وإذا متعلقة بالشهادة ، وهو أحد الوجوه فيها ، وحين بدل منه ، وقوله مما ينبغي غير قول الزمخشريّ دليل على وجوب الوصية لأنهم قالوا المراد بالوجوب الندب المؤكد طلبه الشبيه بالواجب ، وفي تقدير ليقم ما مرّ من حذف الفعل ، وإبقاء فاعله فتذكره . قوله : ( اثنان فاعل شهادة ويجوز أن يكون خبرها على حذف المضاف ) قيل عليه إنه صرح بأن الشهادة بمعنى الاشهاد الذي هو فعل الموصي المختصر فلا يصح أن يكون اثنان فاعلا لها بل لا بد أن يكون مفعولا منصوبا ، والزمخشريّ لم يجعل الشهادة بمعنى الاشهاد بل حملها على معناها المتبادر منها ، واثنان فاعل أي فيما فرض عليكم أن يشهد اثنان فلا يرد شيء ( قلت ) اضافته إلى الظرف ناطقة بأن الشهادة واقعة بينهم ، وبمحضر منهم ، وكذا تعلق حين الوصية بها فالمعنى شهادتهما بما أوصى به