تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
يستطع ، فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه » والآية نزلت لما كان المؤمنون يتحسرون على الكفرة ، ويتمنون إيمانهم . وقيل : كان الرجل إذا أسلم قالوا له : سفهت أباك فنزلت ولا يضركم يحتمل الرفع على أنه مستأنف ، ويؤيده أن قرئ لا يضيركم ، والجزم على الجواب ، أو النهي لكنه ضمت الراء اتباعا لضمة الضاد المنقولة إليها من الراء المدغمة ، وتنصره قراءة من قرأ لا يضركم بالفتح ، ولا يضركم بكسر الضاد وضمها من ضاره يضيره ويضوره
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
وعد ووعيد للفريقين وتنبيه على أنّ أحدا لا يؤاخذ بذنب غيره
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ
أي فيما أمرتم شهادة بينكم والمراد بالشهادة الإشهاد في الوصية وإضافتها إلى الظرف على الاتساع وقرئ شهادة بالنصب
شرح
يضركم والضمة على الأول رفع وعلى هذا حرك لالتقاء الساكنين بالضم اتباعا لما قبله ، وكذا على تقدير كونه نهيا وليس المراد في النهي نهي من ضل عن الضرر بل المعنى نهي المخاطبين عما يؤدي إلى الضرر من جهة من ضل كناية على طريقة قوله لا أرينك ههنا ، وقراءة الفتح لتحريكه بالفتح تخفيفا لالتقاء الساكنين ، وضاره يضيره ويضوره بمعنى ضره كذمّه وذامه . قوله : ( وتنبيه على أنّ أحدا الخ ) لأنه يدل على أنباء كل شخص بعمله دون عمل غيره والمقصود من الأنباء المؤاخذة به . قوله : ( أي فيما أمرتم شهادة بينكم ) اعلم أنهم قالوا : ليس في القرآن آية أعظم إشكالا حكما وإعرابا وتفسيرا من هذه الآية والتي بعدها حتى صنفوا فيها تصانيف مفردة قالوا : ومع ذلك لم يخرج أحد من عهدتها ، والشهادة لها معان منها الإحضار كقوله :وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ[ سورة البقرة ، الآية : 282 ] ومنها القضاء نحو شهد اللّه أي قضى ، ومنها أقرّ ومنها حكم ومنها حلف ومنها علم ومنها وصى كما في هذه الآية ، وفيها قراآت متعدّدة فقرأها الجمهور برفع شهادة على أنها مبتدأ واثنان خبرها وجعلوها على حذف مضاف من الأول أي ذوا شهادة بينكم اثنان من الناس أو شهادة بينكم شهادة اثنين ليتصادق المبتدأ والخبر ، ومنهم من جعل الشهادة بمعنى الشهود كرجل عدل أو الخبر محذوف ، واثنان مرفوع بالمصدر الذي هو شهادة والتقدير فيما فرض عليكم أن يشهد اثنان ، وهو قول الزجاج : وتبعه الزمخشريّ وإذا ظرف لشهادة أي ليشهد وقت حضور الموت أي أسبابه ، وحين الوصية إما بدل من إذا أو نفس الموت أي وقوع الموت أي أسبابه حين الوصية أو منصوب بحضر أو شهادة مبتدأ خبره إذا حضر أي وقوع الشهادة في وقت حضور الموت حين الوصية على الوجوه السابقة ولا يجوز فيه أن يكون ظرفا للشهادة لئلا يخبر عن الموصول قبل تمام صلته كما مر أو خبره حين الوصية وإذا منصوب بالشهادة ، ولا يجوز نصبه بالوصية ، وإن كان المعنى عليه لأنّ معمول المصدر لا يتقدّمه على الصحيح ، وأيضا يلزم تقديم معمول المضاف إليه على المضاف ، وهو لا يجوز غير غير كقوله :على الثاني لعبدي غير مكفور