تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
أي احفظوها والزموا صلاحها ، والجار مع المجرور جعل اسما لألزموا ، ولذلك نصب أنفسكم ، وقرئ بالرفع على الابتداء
لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
لا يضركم الضلال إذا كنتم مهتدين ، ومن الاهتداء أن ينكر المنكر حسب طاقته كما قال عليه الصلاة والسّلام : « من رأى منكم منكرا واستطاع أن يغيره بيده ، فليغيره بيده ، فإن لم
شرح
أنّ من قلده له حجة صحيحة على ما قلده فيه حتى قالوا إن للمقلد دليلا اجماليا ، وهو دليل من قلده وأوّل من فعل هذا عمرو بن لحيّ بن جمعة بن خندف . قوله : ( أي احفظوها والزموا صلاحها الخ ) يعني اسم فعل أمر نقل أمر نقل إلى ذلك مجموع الجار والمجرور لا الجار وحده كما قيل وهو متعد ، وقد يكون لازما بمعنى تمسك كما في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « عليك بذات الدين » « 1 » وعلى قراءة الرفع فهو مبتدأ أو خبر أي لازمة عليكم أنفسكم ، أو حفظ أنفسكم لازم عليكم بتقدير مضاف في المبتدأ ، وهي قراءة شاذة لنافع وكون أسماء الأفعال موضوعة للألفاظ أو للمعاني محقق في النحو ، وقول المصنف رحمه اللّه أسما لالزموا ظاهر في الأوّل . قوله : ( لا يضركم الضلال إذا كنتم مهتدين ومن الاهتداء الخ ) أي ضلال غيركم لا يضركم إذا كنتم على الهداية ، ولما توهم من ظاهر الآية الرخصة في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأذن في ذلك ينافي الأمر به أشاروا إلى الجواب عنه بوجوه . الأوّل : أنه للمنع عن هلاك النفس حسرة وأسفا على ما فيه الكفرة والفسقة من الضلال . والثاني : أنه تسلية لمن يأمر وينهى ولا يقبل منه عند غلبة الفسق وبعد عهد الوحي . والثالث : أنه للرخصة في تركهما إذا كان فيهما مفسدة فوقهما . والرابع : أنه للأمر بالثبات على الإيمان من غير مبالاة بنسبة الآباء إلى السفه حيث كانوا على الكفر والضلال وأبناؤهم على الإيمان والهدى ، والخامس أن الاهتداء لا يتم إلا بالأمر بالمعروف والنهي المذكور لأنّ تركه مع القدرة عليه ضلال ، وجميع الوجوه تؤخذ من كلام المصنف رحمه اللّه فالأوّل من قوله لما كان المؤمنون يتحسرون الخ ، والثاني يؤخذ من قوله حسب طاقته لأنه يشير إلى أنّ ما لا يطاق معفو عنه ومن عدم الطاقة كثرة الفسقة ، وكذا الثالث والرابع من قوله وقيل كان الرجل الخ والخامس : وهو مما زاده على الكشاف من قوله ومن الاهتداء الخ فلم يترك شيئا من الكشاف كما قيل . وقوله : ( من رأى منكم ) الحديث الخ أخرجه مسلم « 2 » عن أبي سعيد رضي اللّه عنه . قوله : ( ولا يضركم يحتمل الرفع على أنه مستأنف الخ ) أي هو إما مرفوع مستأنف لا تعلق به بالأمر ، أو هو جواب للأمر والمعنى إن لزمتم أنفسكم لا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 5090 ومسلم 1466 وأبو داود 2047 والنسائي 6 / 86 وابن ماجة 1858 من حديث أبي هريرة ، وهو طرف الحديث . ( 2 ) أخرجه مسلم 49 والطيالسي 2196 وأحمد 3 / 49 والترمذي 2172 والنسائي 8 / 112 وابن حبان 306 و 307 من حديث أبي سعيد .