تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
أبطن حرموا ظهره ، ولم يمنعوه من ماء ، ولا مرعى ، وقالوا : قد حمى ظهره . ومعنى ما جعل ما شرع ، ووضع ولذلك تعدّى إلى مفعول واحد ، وهو البحيرة ومن مزيدة
وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
بتحريم ذلك ونسبته إلى اللّه سبحانه وتعالى
وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
أي الحلال من الحرام والمبيح من المحرّم أو الآمر من الناهي ، ولكنهم يقلدون كبارهم ، وفيه أنّ منهم من يعرف بطلان ذلك ولكن منعهم حب الرياسة وتقليد الآباء أن يعترفوا به
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا
بيان لقصور عقلهم ، وانهماكهم في التقليد وأن لا سند لهم سواه
أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
الواو للحال والهمزة دخلت عليها لإنكار الفعل على هذه الحال أي أحسبهم ما وجدوا عليه آباءهم ، ولو كانوا جهلة ضالين والمعنى أن الاقتداء ، إنما يصح عن علم أنه عالم مهتد ، وذلك لا يعرف إلا بالحجة فلا يكفي التقليد
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
شرح
فإن كان جديا ذبحوه وإن كان أنثى أبقوها وإن كان ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها هذا عند من خصها بالغنم ، ومن قال : إنها من الإبل قال : هي الناقة تبكر فتلد أنثى ، ثم تثنى بولادة أنثى أخرى ليس بينهما ذكر فيتركونها لآلهتهم ، ويقولون : قد وصلت أنثى بأنثى ليس بينهما ذكر . قوله : ( وإذا نتجت الخ ) هذا معنى الحامي ، واختل فيه أيضا فقيل هو الفحل يولد لولده فيقولون قد حمى ظهره فيهمل ولا يطرد عن ماء ومرعى وقيل : هو الفحل يولد من ظهره عشرة أبطن فيقولون حمى ظهر ، ويهملونه كذلك وعن الشافعيّ رضي اللّه عنه أنه الفحل يضرب في مال صاحبه عشر سنين وقيل هو الفحل ينتج له سبع إناث متواليات فيحمي ظهره ، وقد عرفت أنّ منشأ الاختلاف مذاهب العرب فيها . قوله : ( ومعنى ما جعل ما شرع ووضع الخ ) كونه بمعنى ما شرع ذكره الزمخشري ، والراغب وابن عطية لأنها هنا ليست بمعنى خلق ولا صير ، وقيل : إنّ أحدا من أهل اللغة لم يذكر من معانيها شرع ، وجعلها هنا للتصير والمفعول الثاني محذوف أي جعل البحرة مشروعه ، وليس كما قال فإن الراغب رحمه اللّه : نقله عن أهل اللغة كما علمت وهو ثقة . قوله : ( وفيه أنّ منهم من يعرف الخ ) لأنه قال أكثرهم ، وهو ظاهر وقوله أو الآمر بالمدّ أي لا يعرفون إنّ اللّه هو الآمر المحلل والمحرّم ، ولكنهم يقلدون ويصح قصره فتأمل . قوله : ( الواو للحال والهمزة الخ ) قال أبو البقاء : وجواب لو محذوف أي أولوا كانوا لا يعلمون يتبعونهم وذهب الراغب إلى أنّ الواو للعطف هنا ، والهمزة للتعجيب من جهلهم أي يكفيهم ذلك ، وإن كان آباؤهم لا يعلمون فيفعلون ما يقتضيه علمهم ، ولا يهتدون بمن له علم قيل : جعلوا الواو في مثله للحال وليس ما دخلته الواو حالا من جهة المعنى بل ما دخلته لو أي ، ولو كان الحال أنّ آباءهم لا يعلمون وفيه نظر ومن الغريب أنّ بعض المفسرين سمى هذه الهمزة همزة التوقف ، وهي تسمية غريبة كما في الدار المصون وفي كون الجملة الاستفهامية الانشائية حالا تأمل يحتاج إلى نظر دقيق ، وقوله : فلا يكفي التقليد أي التقليد من غير أن يعلم