تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
أنهم إذا نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها أي شقوها ، وخلوا سبيلها ، فلا تركب ولا تحلب وكان الرجل منهم يقول : إن شفيت فناقتي سائبة ، ويجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها وإذا ولدت الشاة أنثى فهي لهم وإن ولدت ذكرا ، فهو لآلهتهم ، وإن ولدتهما قالوا : وصلت الأنثى أخاها فلا يذبح لها الذكر وإذا نتجت من صلب الفحل عشرة
شرح
الشق لشق أذنها فهي فعيلة بمعنى مفعولة والتاء للنقل إلى الاسمية أو لحذف الموصوف ، وما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى هو المروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما إلا أنه ليس فيه قيد أن آخرها ذكر ، وعن قتادة رضي اللّه عنه أنها إذا أنتجت خمسة أبطن نظر في الخامس فإن كان ذكرا ذبحوه وأكلوه ، وإن كان أنثى شقوا أذنها وتركوها ترعى ولا يستعملها أحد في حلب وركوب وغيره ، وقيل البحيرة الأنثى التي تكون خامس بطن ، وكانوا لا يحلون لحمها ولبنها للنساء فإن ماتت حلت لهن ، وقيل البحيرة بنت السائبة وستأتي وكانت تهمل أيضا وهذا قول مجاهد وجبير ، وقيل : هي التي منع لبنها للطواغيت فلا تحلب وهو قول سعيد بن المسيب ، وقيل : هي التي تترك في المرعى بلا راع وقيل التي ولدت خمس إناث فشقوا أذنها وتركوها هملا ، وقيل : هي التي ولدت خمسا أو سبعا وقيل عشرة أبطن فتترك هملا ، وإذا ماتت حل لحمها للرجال دون النساء قاله الراغب وغيره وقيل هو السقب الذي إذا ولد شقوا أذنه وقالوا اللهم إن عاش فعبى وإن مات فذكى فإذا مات أكلوه وجمع بين الأقوال بأن العرب كانت تختلف أفعالهم فيها . قوله : ( وكان الرجل منهم يقول إذا شفيت الخ ) هذا تفسير السائبة ، وهي فاعلة من سيبته فهو سائب وهي سائبة أو بمعنى مفعول كعيشة راضية أي ذات رضا وكانوا إذا قدموا من سفر أو أصابتهم نعمة نذروا ذلك ، وقيل : هي الناقة تنتج عشرة أبطن إناث فتهمل ولا يشرب لبنها إلا لضيف أو ولد وقيل ما ترك لآلهتهم ، وقيل : ما ترك ليحج عليه وقيل هي العبد يعتق على أن لا يكون عليه ولاء ولا عقل ولا ميراث . قوله : ( وإذا ولدت الشاة الخ ) هذه هي الوصيلة وهي فعيلة بمعنى فاعلة لما سيأتي ، واختلف فيها هل هي من جنس الغنم أو الإبل فقال الفرّاء : هي الشاة تنتج سبعة أبطن عناقين عناقين فإذا ولدت في آخرها عناقا وجديا قيل : وصلت أخاها فجرت مجرى السابة ، وقال الزجاج : هي الشاة إذا ولدت ذكرا كان لآلهتهم وإن ولدت أنثى كانت لهم ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أنها الشاة تنتج سبعة أبطن فإن كان السابع أنثى لم ينتفع النساء منها بشيء إلا أن تموت فتأكلها الرجال والنساء ، وكذا إن كانت ذكرا وإن كان ذكرا وأنثى قالوا : وصلت أخاها فتترك معه ولا ينتفع بها إلا الرجال دون النساء فإن ماتت اشتركوا فيها ، وقال ابن قتيبة رحمه اللّه : إن كان السابع ذكرا ذبح وأكلوا منه دون النساء ، وقالوا :خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا[ سورة الأنعام ، الآية : 139 ] وإن كان أنثى تركت في الغنم وإن كان ذكرا وأنثى فكقول ابن عباس رضي اللّه عنهما وقيل هي الشاة تنتج عشر إناث متواليات في خمسة أبطن فما ولدت بعده للذكور دون الإناث فإذا ولدت ذكرا وأنثى معا قالوا وصلت أخاها فلم يذبحوه لمكانها ، وقيل : هي الشاة تنتج خمسة أبطن أو ثلاثة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 560 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي