تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
الضمير للمسألة التي دل عليها تسألوا ، ولذلك لم يعدّ بعن أو لأشياء بحذف الجار
مِنْ قَبْلِكُمْ
متعلق بسألها وليس صفة لقوم ، فإن ظرف الزمان لا يكون صفة للجثة ولا حالا منها ولا خبرا عنها
ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ
أي بسببها حيث لم يأتمروا بها سألوا جحودا
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ
رد وإنكار لما ابتدعه أهل الجاهلية ، وهو
شرح
كنا أهل جاهلية وأهل أعمال قبيحة ويفرط بزنة يقعد بمعنى يسبق وما لا يعنيهم بفتح الياء بمعنى لا يهمهم وسؤال الرجال بقوله : أين أنا أي أين مآل أمري ومرجعي ، وإلا فهو منافق متهكم ، وقوله : يدعي بسكون الدال من الدعوة بالكسر . قوله : ( الضمير للمسألة الخ ) قال أبو حيان : لا يتجه هذا الأعلى حذف مضاف كما صرحوا به أي سأل أمثالها ، وأمّا ما قيل إنه عائد على أشياء ، وأنه غير متجه لفظا ، ومعنى أمّا لفظا فلأنه يتعدّى بعن ، وأمّا معنى فلان المسؤول عنه مختلف فإنّ سؤالهم غير سؤال من قبلهم . فغير وارد لأنه بتقدير مثل كما مر ، وإذا رجع إلى المسألة يكون الضمير في موقع المصدر لا المفعول به بالواسطة حتى يلزم التعدية بعن فيحمل على الحذف ، والإيصال ، ولا بدون الواسطة كما في سألته درهما بمعنى طلبته منه لأنهم لم يسألوا تلك الأشياء بل سألوا عنها ، وعن حالها . قوله : ( وليس صفة لقوم فإنّ ظرف الزمان الخ ) هذا هو المشهور بين النحاة ، ولكن التحقيق إنه لا يكون خبرا عن اسم عين ، ولا حالا ولا صفة ، ولا صلة إذا عدمت الفائدة فإن حصلت جاز كما إذا أشبهت العين المعنى في تجددها في كل وقت دون وقت نحو الليلة الهلال أو قدّر قبله اسم معنى نحو اليوم خمر أي شرب خمر بخلاف زيد يوم السبت ، ولذا قال في الألفية :ولا يكون اسم زمان خبرا * عن جثة وإن يفد فأخبراوما نحن فيه مفيد لأن القوم لا يعلم هل هم ممن مضى أم لا وقد مرّ في قوله :مِنْ قَبْلِكُمْأنه أعرب صلة والصلة كالصفة ، وقال أبو حيان رحمه اللّه هذا المنع إنما هو في الزمان المجرّد عن الوصف أما إذا تضمن وصفا فيجوز كقبل وبعد فإنهما وصفان في الأصل فإذا قلت جاء زيد قبل عمرو فالمعنى جاء في زمان قبل زمان مجيئه أي متقدّم عليه ، ولذا وقع صلة للموصول ، ولو لم يلحظ فيه الوصف ، وكان ظرف زمان مجرّدا لم يجز أن يقع صلة ولا صفة قال تعالى :وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْولا يجوز والذين اليوم وهذا تحقيق بديع غفلوا عنه ، ومنه تعلم ما في كلام المصنف رحمه اللّه تعالى وأما كون الصفة الجار والمجرور الذي هو ظرف لا الظرف نفسه فوهم لأن دخول الجار عليه إذا كان من أوفى لا يخرجه عن كونه فيالحقيقة هو الخبر أو نحوه فتأمّله . قوله : ( أي بسببها حيث لم يأتمروا الخ ) لما لم يكن كفرهم بنفس المسألة بل بالمسؤول عنه أجابوا بأنه على حذف مضاف أي بجواب المسألة أو الباء للسببية دون الصلة ، وقوله : لم يأتمروا بما سألوا أي لم يمتثلوا ما أجيبوا به ، ويفعلوه . قوله : ( رد وإنكار لما ابتدعه أهل الجاهلية الخ ) نتجت الناقة مبني للمجهول مسند إلى المفعول الأوّل أي وضعت حملها ، ونتاجها ومعنى البحيرة ما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى من البحر ، وهو