[ سورة آل عمران ، الآية : 97 ] قال سراقة بن مالك أكلّ عام ، فأعرض عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى أعاد ثلاثا فقال : « لا ولو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لما استطعتم فاتركوني ما تركتكم » فنزلت أو استئناف أي عفا اللّه عما سلف من مسألتكم فلا تعودوا لمثلها
اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
لا يعاجلكم بعقوبة ما فرط منكم ، ويعفو عن كثير ، وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه عليه الصلاة والسّلام كان يخطب ذات يوم غضبان من كثرة ما يسألون عنه مما لا يعنيهم فقال : « لا أسأل عن شيء إلا أجبت » فقال رجل : أين أنا فقال :
« في النار » وقال آخر : من أبي فقال : « حذافة » وكان يدعي لغيره فنزلت
قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ
شرح
ارتباط الآية بما قبلها ، وهذا الحديث أخرجه ابن جرير « 1 » عن أبي هريرة رضي اللّه عنه لكن فيه أنّ القائل عكاشة بن محصن رضي اللّه عنه ، ولذا شك الراوي فيه كما أشار إليه في الكشاف ، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « يا أيها الناس قد فرض اللّه عليكم الحج فحجوا » فقال رجل : أكل عام يا رسول اللّه فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم » ثم قال : « ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه » « 2 » قال ابن الهمام رحمه اللّه : الرجل المبهم هو الأقرع ابن حابس كما في مسند أحمد ، والدارقطني ، ومستدرك الحاكم في حديث صحيح رووه على شرط الشيخين فقد علمت الأصح في اسمه ، وكون الواقعة تعدّدت احتمال بعيد وقوله : لوجبت أي مسألتكم ، وهي الحج في كل عام .
قوله : ( أو استئناف الخ ) ، والضمير في عنها على هذا يعود إلى المسألة المدلول عليها بلا تسألوا وإليه أشار المصنف ، ويجوز أن تعود إلى أشياء أيضا كأنه قيل فما حالتنا في مسألتنا هذه فقال عفا اللّه الخ . قوله : ( وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما الخ ) هذا الحديث بهذا اللفظ أخرجه الفريابي في تفسيره ، وأخرج مسلم وغيره أنهم سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أحفوه في المسألة فصعد ذات يوم المنبر ، وقال : « لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم » فلما سمعوا ذلك أرموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر قال أنس رضي اللّه عنه فجعلت أنظر يمينا وشمالا فإذا كل رجل لافّ رأسه في ثوبه يبكي فأنشأ رجل كان إذا لاحى يدعي إلى غير أبيه فقال يا رسول اللّه من أبي قال : « أبوك حذافة » ثم أنشأ عمر رضي اللّه عنه فقال : رضينا باللّه ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم نبيا نعوذ باللّه من الفتن ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط إنه صورت لي الجنة والنار حتى رأيتها دون الحائط » « 3 » وروى أحمد أنّ حذافة رضي اللّه تعالى عنه رجع إلى أمّه فقال ويحك ما الذي حملك على الذي صنعت قالت :
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري 12808 عن أبي هريرة به وكرره 12813 عن ابن عباس ، وأخرجه من وجوه أخر يطول ذكرها ، وانظر ما بعده .
( 2 ) أخرجه مسلم 1337 والنسائي 5 / 110 وأحمد 2 / 508 وابن حبان 3704 من حديث أبي هريرة .
( 3 ) أخرجه البخاري 93 و 540 و 7294 ومسلم 2359 وابن حبان 106 من حديث أنس .