تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
بمضمر على إرادة القول تقديره ، ويقول : أرسلت رسولا بأني قد جئتكم أو بالعطف على الأحوال المتقدّمة مضمنا معنى النطق فكأنه قال وناطقا بأني قد جئتكم ، وتخصيص بني إسرائيل لخصوص بعثته إليهم أو للردّ على من زعم أنه مبعوث إلى غيرهم
أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
نصب بدل من أني قد جئتكم أو جرّ بدل آية ، أو رفع على هي أني أخلق لكم والمعنى أقدّر لكم ، وأصوّر شيئا مثل صورة الطير وقرأ نافع إني بالكسر
فَأَنْفُخُ فِيهِ
الضمير للكاف أي في ذلك المماثل
فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ
فيصير حيا طيارا بإذن اللّه سبحانه وتعالى ، نبه به على أن إحياءه من اللّه تعالى لا منه وقرأ نافع هنا وفي
شرح
الكلام كما صرّح به النحاة فلا حاجة إلى تأويله بأنه معطوف على جملة مستأنفة سابقة ، وهي وإذ قالت الخ أو مقدّرة ولا إشكال في العطف ، كما ذكره النحرير : وكذا لا يدّعي أنّ الواو زائدة كما قاله أبو حيان ، وقوله : لما وهمها أي وقع في وهمها وفي نسخة همها . قوله : ( أو عطف على يبشرك الخ ) ولا يرد عليه طول الفصل لأنه اعتراض لا يضر مثله قيل : إنما يحسن هذا بعض الحسن على قراءة الياء وأمّا على قراءة النون فلا يحسن إلا بتقدير القول أي إنّ اللّه يبشرك بعيسى صلّى اللّه عليه وسلّم ويقول : نعلمه أو وجيها ومقولا فيه تعلمه . قوله : ( والكتاب الكتبة ) بالفتح أي بالمعنى المصدريّ ، وقدمه على تفسيره بجنس الكتاب السماوية لأنه فيه خفاء لتقديم الحكمة ، وإن كان المراد ما اشتملت عليه من الشرائع وفي نسخة وقرأ عاصم ونافع ويعلمه بالياء . قوله : ( منصوب بمضمر الخ ) لما كانت المنصوبات قبله واقعة في كلام الملائكة عليهم الصلاة والسّلام وتبشيرها وهذا محكيّ عن عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأيضا هي في حكم الغيبة وهذا في حكم التكلم لتعلق قوله :أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْولما بين يديّ به احتاج العطف إلى التوجيه بأنه إمّا منصوب بمضمر على إرادة القول والتقدير ، ويقوله : أرسلت رسولا الخ وهو معطوف على نعلمه بناء على أنه مستأنف ، وأمّا على تقدير عطفه على يبشرك ، أو يخلق يكون التقدير إنّ اللّه يبشرك ، أو إنّ اللّه يخلق ما يشاء ، ويقول عيسى : كذا عطفا على الخبر ولا رابطة بينهما إلا بتكلف عظيم ، وقال أبو حيان : إنّ هذا الوجه ضعيف لإضمار القول ومعموله والاستغناء بالحال المؤكدة فالأولى أن يقدر ويجعله رسولا . قوله : ( أو بالعطف على الأحوال المتقدّمة الخ ) هذا توجيه آخر لما مرّ قيل ولا يخفى أنه خروج عن قانون التضمين وأنه إن جعل ونعلمه عطفا على وجيها فهذا هو الوجه لقلة الحذف وعلى الثلاثة الأخر فالأوّل لئلا يلزم الفصل الممتنع ، ولا يخفى أنّ قوله وناطقا يحتمل تقديره معطوفا على رسولا وهو أحد طرق التضمين في الأسماء كما قدرواالرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ[ سورة البقرة ، الآية : 187 ] بالرفث والإفضاء ، ويحتمل أن يكون صفة رسولا والحال فيه غير ظاهرة ، ووجها التخصيص متقاربان . قوله : ( نصب بدل الخ ) بناء على أنّ محل أنّ وأن بعد حذف الجار نصب لا غير ، وعلى تقدير هي الجملة صفة آية أو مستأنفة في جواب ما هي ، وقوله : أقدّر بيان لمعنى أخلق ومعنى أقدّر أصوّره وأبرزه على مقدار معين قيل : وفي هذه المعجزة مناسبة لخلقه من غير أب . قوله :
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 53 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي