تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
تُفْلِحُونَ
راجين أين تبلغوا الفلاح روي أنها نزلت في حجاج اليمامة لما همّ المسلمون أن يوقعوا بهم فنهوا عنه وإن كانوا مشركين
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ
الشرطية وما عطف عليها صفتان لأشياء ، والمعنى لا تسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أشياء إن تظهر لكم تغمكم ، وإن تسألوا عنها في زمان الوحي تطهر لكم ، وهما كمقدمتين تنتجان ما يمنع السؤال وهو أنه مما يغمهم والعاقل لا يفعل ما يغمه وأشياء اسم جمع كطرفاء غير أنه قلبت لامه ، فجعلت لفعاء وقيل : افعلاء
شرح
أي قدموه على غيره واجعلوا له أثرة على غيره ، وقوله : ( راجين الخ ) تقدم الكلام فيه ، وأنّ الرجاء بالنسبة إلى المخاطبين لا بالنسبة إليه تعالى وحجاج جمع حاج أو حجيج وقد تقدم الكلام على هذه القصة وأنّ المسلمين أرادوا أن يوقعوا بحجاج اليمامة وكان معهم تجارة عظيمة فنهى اللّه عن المشركين القاصدين لحرم اللّه ، وسمي ما معهم خبيثا ، واليمامة بلاد وهي في الأصل اسم امرأة سميت بها . قوله : ( الشرطية وما عطف عليها الخ ) يعني ليس السؤال عنه مطلقا منهيا عنه بل منه ما هو لازم كالسؤال عما لا يعلم من أمر دينه : « وطلب العلم فريضة » « 1 » كما في الحديث بل السؤال عما لا حاجة إليه مما بين إذ ربما تجر كثرة السؤال إلى ما يورث الغم فليس النهي عن السؤال مطلقا بل عن أشياء إن تبدلهم تسؤهم ، وهي التكاليف الصعبة . قوله : ( وهما كمقدمتين الخ ) قال الطيبي بعدما ذكر . قلت : هذا النوع عند علماء البيان يسمى بالكناية الإيمائية فيفيد القطع بامتناع السؤال وليس يوجد في الآية ، وتقرير الزمخشريّ أقرب لما يفهم من دليل الخطاب ، والتقييد بالوصف أن هناك سؤالا لا يعمهم وهو ما لا يتعلق بالتكاليف الشاقة ، والأمور التي إن ظهرت أوقعتهم في الحرج ، والضيق وهذا أحسن لولا أنّ قوله أن تبدلكم يقتضي أن يخص السؤال بما في إخفائه مصالح للعباد ، وفي إبدائه فساد فإن مقابل الإبداء الإخفاء ، ويعضده ما روى البخاري ، ومسلم في سبب نزولها عن أنس رضي اللّه عنه قال خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطبة ما سمعت مثلها قد فقال : « وتعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا » وفيه فقال رجل : من أبي فقال : « فلان » « 2 » فنزلت وفيه تأمل ، وقوله : في زمان نزول الوحي تفسير لقوله حين ينزل القرآن . قوله : ( وأشياء اسم جمع كطرفاء غير أنه الخ ) في أشياء مذاهب خمسة : أولها : وهو مذهب الجمهور ، وهو أقربها ، وإليه ذهب الخليل ، وسيبويه والمازني ،
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة 224 وابن عدي 6 / 71 وابن الجوزي في « العلل » 60 و 61 و 74 من طرق عن أنس مرفوعا ، وأعله ابن الجوزي من طرقه كلها ، ونقل عن أحمد قوله : لا يثبت عندنا في هذا الباب شيء . ونقل السخاوي في « المقاصد الحسنة » 660 كلاما طويلا عن الأئمة ، وختمه بقوله : لكن قال العراقي في تخريجه الكبير للإحياء : قد صحح بعض الأئمة طرقه ، وقال المزي : إن طرقه تبلغ درجة الحسن اه باختصار . ( 2 ) أخرجه البخاري 4621 و 6486 و 7295 ومسلم 2359 والترمذي 3056 والنسائي في « التفسير » 174 من حديث أنس .