تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
فإنه شرع الأحكام لدفع المضار قبل وقوعها ، وجلب المنافع المترتبة عليها دليل حكمة الشارع ، وكمال علمه
وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
تعميم بعد تخصيص ومبالغة بعد إطلاق
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
وعيد ، ووعد لمن هتك محارمه ، ولمن حافظ عليها أو لمن أصرّ عليه ولمن أقلع عنه
ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ
تشديد في إيجاب القيام بما أمر أي الرسول أتى بما أمر به من التبليغ ، ولم يبق لكم عذرا في التفريط
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ
من تصديق وتكذيب وفعل وعزيمة
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ
حكم عام في نفي المساواة عند اللّه سبحانه وتعالى بين الرديء من الأشخاص والأعمال والأموال وحيدها رغب به في مصالح العمل ، وحلال المال
وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ
فإن العبرة بالجودة والرداءة دون القلة والكثرة ، فإن المحمود القليل خير من المذموم الكثير والخطاب لكل معتبر ولذلك قال
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ
أي فاتقوه في تحرّي الخبيث وإن كثر وآثروا الطيب وإن قل
لَعَلَّكُمْ
شرح
قوله : ( لتعلموا الخ ) لقوله ذلك وأتى بالعام ليندرج تحته هذا العلم الخاص ، ويمكن أن يكون المعنى إنما جعلنا الكعبة انتعاشا لهم في أمر دينهم ودنياهم أو ذكرنا حفظ حرمة الإحرام بمنع الصيد ليعلموا أنا نعلم مصالح دنياهم ، ودينهم فيستدلوا بهذا العلم الخاص على أنه لا يعزب عن علمه تعالى مثقال ذرة في السماوات والأرض ، ويعلموا أنه تعالى عالم بما وراء ذلك كله . كذا في شرح الطيبي رحمه اللّه تعالى فما قيل لم نر ما يبين أنّ العلم بما ذكر دليل على أنه تعالى يعلم كل شيء وكلام المصنف رحمه اللّه تعالى لا يفي بالمقصود والذي سنح لي أنه تعالى لما كان مجردا بالذات ، وبالفعل عن المادة ، وعن التعلق بها كان النسبة إلى جميع الجزئيات بالنسبة إليه على السوية فإذا علم أنه تحقق عنده بعض الجزئيات كأحوال الكعبة علم أنه عالم بكلها إذ هي مستوية بالنسبة إليه تعالى ، وكونه عالما ببعض دون آخر ترجيح بلا مرجح قصور وتكلف . قوله : ( تعميم بعض تخصيص الخ ) لأنّ الأوّل خاص بالموجودات غيره تعالى وهذا شامل له وللمعدومات ، وقدم الخاص لأنه كالدليل على ما بعده ، ووجه المبالغة من تعميم كل وصيغة عليم ، وقوله : لمن هتك محارمه ، وفي نسخة انتهك محارمه ، وهتك المحارم رفع سترها ، وإتيانها ، وانتهاك المحارم قريب منه ، ولمن أقلع وفي نسخة انقلع بمعنى رجع ، وقوله : تشديد في إيجاب القيام بما أمر أمر مبني للفاعل أي شدد عليهم في إيجاب امتثال ما أمر به لأنّ معناه أن ما أمر به ، وهو الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقصر به فما وجه تقصيركم ، ولم يأل جهدا في تبليغكم فأيّ عذر لكم في الترك . قوله : ( حكم عام في نفي المساواة عند اللّه ) فإنه في الأكثر أحسن كل شيء أقله ، وهو ظاهر :والناس ألف منهم كواحد * وواحد كالألف إن أمر عنيوالخطاب عام لكل ناظر بعين الاعتبار فإنه الصالح للخطاب ، وفيه إشارة إلى غلبة أهل الإسلام ، وإن قلوا كما أنّ التوبة الواحدة تمحوا الألوف من الذنوب ، وآثروا بالمد من الإيثار
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 554 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي