لتكعبه
الْبَيْتَ الْحَرامَ
عطف بيان على جهة المدح أو المفعول الثاني
قِياماً لِلنَّاسِ
انتعاشا لهم أي سبب انتعاشهم في أمر معاشهم ، ومعادهم يلوذ به الخائف ويأمن فيه الضعيف ويربح فيه التجار ، ويتوجه إليه الحجاج ، والعمار ، أو ما يقوم به أمر دينهم ، ودنياهم وقرأ ابن عامر : « قيما » على أنه مصدر على فعل كالشبع أعلّ عينه كما أعلّ في فعله ونصبه على المصدر أو الحال
وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ
سبق تفسيرها والمراد بالشهر الشهر الذي يؤدي فيه الحج وهو ذو الحجة وهو المناسب لقرنائه وقيل : الجنس
ذلِكَ
إشارة إلى الجعل ، أو إلى ما ذكر من الأمر بحفظ حرمة الإحرام وغيره
لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي
شرح
مصدرية ظرفية وقرئ دمتم بكسرها كخفتم من دام يدام لغة فيها ، وحرم بضمتين جمع حرام بمعنى محرم ، وقرأ ابن عباس رضي اللّه عنهما حرم بفتحتين أي ذوي حرم بمعنى إحرام أو مبالغة فالحرم اسم المكان ، والإحرام أيضا . قوله : ( سمي البيت كعبة لتكعبه ) التكعب التربيع ، ومنه تكعب الحسان ، وقد يقال للارتفاع ، ولهذا سميت الكعبة كعبة لكونها مربعة أو مرتفعة ، ومنه كعب الرجل . قوله : ( عطف بيان على جهة المدح أو المفعول الثاني ) أي أو هو المفعول الثاني لأنّ جعل بمعنى صير ينصب مفعولين لا بمعنى خلق أو حكم ، وبين كما قيل لأنه خلاف الظاهر وإنما قال على جهة المدح لأنّ البيت الحرام عرف بالتعظيم عندهم فصار في معنى المعظم أو لأنه وصف بالحرام المشعر بحرمته وعظمته فذكر البيت كالتوطئة له ، وهذا مع ظهوره خفي على من قال شرط عطف البيان الجمود ، والجامد لا يشعر بمدح إنما يشعر به المشتق ، وهو جمود منه . قوله : ( انتعاشا لهم الخ ) أصل معنى الانتعاش الارتفاع والتحرك ، ويقال نعشه إذا رفعه من عثار أو جبره في زلة ، وافتقار فمعنى سبب انتعاشهم أنه سبب إصلاح أمورهم ، وجبرها دينا ودنيا كما بينه المصنف رحمه اللّه تعالى لأنه كان مأمنا لهم ، وملجأ ومجمعا لتجارتهم ، والعمار جمع عامر ، وهو من يأتي بالعمرة ومنه تعلم أنّ التجارة في الحج ليست مكروهة . قوله : ( وقرأ ابن عامر قيما على أنه مصدر الخ ) يعني أنه مصدر كشبع ، وكان القياس أن لا تقلب واوه ياء كعوض وعوج لكنها لما قلبت في فعله ألفا تبعه المصدر في إعلال عينه . قوله : ( ونصبه على المصدر أو الحال ) أي يقوم قيما أو قائما ، وذلك على تقدير كون البيت الحرام مفعولا ثانيا ، ويحتمل البدلية . قوله : ( الشهر الذي يؤدي فيه الحج الخ ) فالتعريف للعهد بدليل قرنائه جمع قرين وهو ما قرن به من الهدي والقلائد وعلى الثاني المراد به الجنس الشامل لكل واحد منها لانتفاء دليل العهدية . قوله : ( ذلك إشارة إلى الجعل أو إلى ما ذكر الخ ) في إعراب ذلك وجوه .
أحدها : أنه خبر مبتدأ محذوف أي الحكم الذي قررناه ذلك أو مبتدأ خبره محذوف أي ذلك الحكم هو الحق أو مفعول فعل مقدر أي شرع ذلك لتعلموا الخ فاللام متعلقة به ، وهو أقربها وفي كلام المصنف رحمه اللّه تعالى إشارة إليه ، والإشارة إلى الجعل المذكور أو إلى جميع ما ذكر . قوله : ( فإنه شرع الأحكام لدفع المضار قبل وقوعها الخ ) بيان لكيفية تعليل