تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
ما صيد فيه أو الصيد فيه ، فعلى الأوّل يحرم على المحرم أيضا ما صاده الحلال ، وإن لم يكن له فيه مدخل ، والجمهور على حله لقوله عليه الصلاة والسّلام : « لحم الصيد حلال لكم ، ما لم تصطادوه أو يصدكم »
ما دُمْتُمْ حُرُماً
أي محرمين وقرئ بكسر الدال من دام يدام
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ
صيرها وإنما سمي البيت كعبة
شرح
الحال لأنّ قوله متاعا لكم مفعول له مختص بالطعام كما أنّ نافلة حال مختصة بيعقوب فخصص المفعول له يكون الفعل مسندا لقوله طعامه ، وليس علة لحل الصيد ، وإنما هو علة لحل الطعام فقط ، وإنما حمله عليه مذهبه ، وهو مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى من أنّ صيد البحر ينقسم إلى ما يؤكل ، وإلى ما لا يؤكل وإنّ طعامه هو المأكول منه كنافلة ، وهي ولد الولد حال مختصة بيعقوب لأنّ إسحق ولده لصلبه فكذا متاعا إلا أنه أورد عليه أنه يؤدي إلى أنّ الفعل الواحد المسند إلى فاعلين متعاطفين يكون المفعول له المذكور بعدهما لأحدهما دون الآخر كقام زيد ، وعمرو إجلالا لك على أنّ الإجلال مختص بقيام أحدهما وفيه البأس ، وأما الحال في الآية المذكورة فليست نظيره لهذا لأن فيه قرينة عقلية ظاهرة ، وعلى غير مذهبه فلا يختص المفعول له بأحدهما ، وهو ظاهر جليّ فلذا تركه المصنف رحمه اللّه تعالى فما قيل إن المصنف رحمه اللّه أشار بإطلاق الغرض ، وعدم تخصيصه بما في الكشاف إلى ما فيه صرف العبارة عن ظاهرها بلا ضرورة من عدم تدبر مراده ، والسيارة مؤنث سيار باعتبار الجماعة يقال رجل سائر وسيار وسيارة باعتبار الجماعة قاله الراغب : والمراد المسافرون ، وإنما جعله قديدا بناء على الأغلب . قوله : ( ما صيد فيه أو الصيد فيه الخ ) يعني الصيد بمعنى المصيد ، والمعنى مصيد البر ، وهو خلاف البحر محرّم على المحرم ، وهو يقتضي حرمت عليه مطلقا سواء اصطاده هو أو غيره ، والإضافة لامية أو هو بالمعنى المصدري ، والإضافة لامية أو بمعنى في فيقتضي تحريم صيد المحرم نفسه لا صيد الحلال له ، والمراد صيده حقيقة أو حكما بأن أمره به أو أعانه عليه أو دله عليه ، وإليه أشار بقوله مدخل والجمهور على هذا ، وهو مذهبنا للحديث الذي ذكره ، وهو حديث أخرجه أحمد والحاكم ، وصححوه « 1 » عن جابر رضي اللّه عنه قيل ولا دلالة له على الأوّل على حرمة مصيد الحلال مطلقا بل حرمة مصيده في أوقات المحرم إن كان قوله ما دمتم قيد الصيد وعلى حرمة مصيده مطلقا في أوقات كونه محرما إن كان قيدا للتحريم ، وأما قول الزمخشريّ لا دلالة له على تحريم صيدي الحلال لأنّ المفهوم المتبادر من حرم عليكم الصيد صيدكم فدفع بأنّ دلالة الآية عليه مدفوعة بأن السنة بينت المراد منه فلا عمل بدلالته ، وفيه نظر لأنّ تحريم صيد البر للحلال معلوم أنه ليس عليه شيء فيه ، وهذه قرينة ظاهرة على أنّ المراد ذلك فتدبر ، وما دمتم قرئ بضم الدال من دام يدوم ، وما
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 1851 والترمذي 846 والنسائي 5 / 187 والطحاوي 2 / 171 من حديث جابر ، وصححه الحاكم 1 / 452 وقال : على شرطهما ، ووافقه الذهبي ، وكذا صححه ابن حبان 3971 ، وهو حديث حسن . راجع « تلخيص الحبير » 2 / 276 .