تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
وليس فيه ما يمنع الكفارة عن العائد ، كما حكي عن ابن عباس وشريح
وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ
ممن أصرّ على عصيانه
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ
ما صيد منه مما لا يعيش إلا في الماء ، وهو حلال كله لقوله عليه الصلاة والسّلام في البحر : « هو الطهور ماؤه الحل ميتته » وقال أبو حنيفة : لا يحل منه إلا السمك وقيل يحل السمك ، وما يؤكل نظيره في البر
وَطَعامُهُ
ما قذفه ، أو نضب عنه وقيل الضمير للصيد وطعامه أكله
مَتاعاً لَكُمْ
تمتيعا لكم نصب على الغرض
وَلِلسَّيَّارَةِ
أي ولسيارتكم يتزوّدونه قديدا
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ
أي
شرح
النحويين في هذه المسألة لكن المشهور خلافه . قوله : ( وليس فيه ما يمنع الكفارة عن العائد الخ ) روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما والحسين وشريح أنه إن عاد عمدا لم يحكم عليه بكفارة حتى كانوا يسألون المستفتي هل أصبت شيئا قبله قال نعم لم يحكم عليه ، وإن قال لا حكم عليه والجمهور على خلافه وهو الصحيح لأنّ وعيد العائد لا ينافي وجوب الجزاء عليه ، وإنما لم يصرح به لعلمه فيما مضى مع أنّ الآية يحتمل أنّ معناها من عاد بعد التحريم إلى ما كان قبله ، والانتقام يحتمل أن يكون في الدنيا بالكفارة لكنه خلاف الظاهر ، وكذا كون المراد ينتقم منه إذا لم يكفر . قوله : ( ما صيد منه مما لا يعيش إلا في الماء الخ ) يعني الصيد مصدر بمعنى المفعول ، وطعامه ليس مصدرا بمعنى أكله وعطفه عليه من قبيل أعجبني زيد وكرمه بل هو بمعنى المطعوم ، وضمير طعامه للصيد فمعنى إحلال الصيد الانتفاع به ، وإحلال مطعومه إحلال أكله على حذف مضاف ، وهو من عطف الخاص على العام عنده ، وعند ابن أبي ليلى الصيد والطعام على معناهما ، ولذا قدر المضاف في صيد البحر فقال صيد حيوان البحر بأن تطعموه ، وضمير طعامه لحيوان البحر ، وقوله : مما لا يعيش إلا في الماء مطلقا هو مذهب الشافعيّ رضي اللّه عنه ، وخرج عنه الضفدع ونحوه . قوله : ( لقوله عليه الصلاة والسّلام في البحر الخ ) أخرجه أصحاب السنن « 1 » عن أبي هريرة رضي اللّه عنه وصححوه « والحل ميتته » بكسر الحاء ، وفتح الميم بلا واو عاطفة خبر بعد خبر ، وما ذكره من قولي أبي حنيفة رحمه اللّه مفصل في الفقه . قوله : ( ما قذفه أو نضب عنه الخ ) أي ما ألقاه البحر أو بقي بعد ذهاب الماء عنه والتقييد مأخوذ من مقابلته بالصيد لأنّ ما لم يصد منه يكون كذلك ، ونضب بنون ، وضاد معجمة ، وباء موحدة من النضوب ، وهو دهاب الماء فالطعام بمعنى المطعوم كما مر ومن فسره بالأكل جعل الضمير للصيد بمعنى المصيد أو بمعنى المصدر والضمير راجع إليه بمعنى المصيد . قوله : ( تمتيعا لكم نصب على الغرض ) بالغين والضاد المعجمتين أي هو مفعول لأجله ، وفسره بتمتيعا لا تمتيعا ليتحد فاعلاهما على ما عرف في النحو وفي الكشاف بعد ما ذكر هذا ، وهو في المفعول له بمنزلة قوله تعالى :وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ *نافلة في باب
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 83 والترمذي 69 والنسائي 1 / 50 وابن ماجة 386 من حديث أبي هريرة ، وصححه الحاكم 1 / 140 ، ووافقه الذهبي ، وله شاهد عن جابر أخرجه ابن ماجة 388 وصححه ابن حيان 1244 وابن خزيمة 112 وكرره الحاكم 14311 من حديث علي وابن عمر ، فهو حديث صحيح .