فضة ، والمعنى عند الشافعي أو أن يكفر بإطعام مساكين ما يساوي قيمة الهدي من غالب قوت البلد ، فيعطي كل مسكين مدّا
أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً
أو ما ساواه من الصوم فيصوم عن طعام كل مسكين يوما ، وهو في الأصل مصدر أطلق للمفعول ، وقرئ بكسر العين ، وهو ما عدل بالشيء في المقدار كعدلي الحمل وذلك إشارة إلى الطعام ، وصياما تمييز للعدل
لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ
متعلق بمحذوف أي فعليه الجزاء ، أو الطعام أو الصوم ليذوق ثقل فعله ، وسوء عاقبته بهتكه لحرمة الإحرام ، أو الثقل الشديد على مخالفة أمر اللّه ، وأصل الوبل الثقل ومنه الطعام الوبيل
عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ
من قتل الصيد محرما في الجاهلية ، أو قبل التحريم أو في هذه المرة
وَمَنْ عادَ
إلى مثل هذا
فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ
فهو ينتقم اللّه منه
شرح
رحمه اللّه تعالى أو أن يكفر بإطعام مساكين الخ ) فعنده يقوّم الهدي لأنه الواجب أوّلا وعندنا يقوّم الصيد ، وظاهر كلامه أنّ الكفارة والطعام بالمعنى المصدري ، ولو أبقى على ظاهره لصح وله أن يتصدّق بما يبلغ المدّ عند الشافعي أيضا . قوله : ( أو ما ساواه من الصوم الخ ) قال الراغب : العدل والعدل متقاربان لكنه بالفتح فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام وبالكسر ما يدرك بالحواس ، كالعديل فالعدل بالفتح هو التقسيط على سواء على هذا روي بالعدل قامت السماوات تنبيها على أنه لو كان ركن من الأركان الأربعة في العالم زائدا على الآخر أو ناقصا عنه على خلاف مقتضى الحكمة لم يكن العالم منتظما ، وهذا معنى دقيق بالتأمل فيه حقيق .
قوله : ( متعلق بمحذوف أي فعليه الجزاء أو الطعام الخ ) أي متعلق بالاستقرار الذي تعلق به عليه المقدّر وعدل عن قول الزمخشري إنه متعلق بجزاء ، وإن كان بناء على إعرابه ، وهو لم يذكره لأنه إنما يتأتى إذا أضيف إلى مثل لأنه عطف عليه كفارة ، ولا يعطف على المصدر قبل تمامه ، ولا إذا نون ووصف لأن المصدر الموصوف بصفة متقدّمة لا يعمل ، وفيه وجوه أخر كتعلقه بطعام أو بفعل مقدّر وهو جوزي . قوله : ( ثقل فعله وسوء عاقبته الخ ) يشير إلى أنّ أصل معنى الوبال النقل ومنه الوابل للمطر الكثير والوبيل للطعام الثقيل الذي لا يسرع هضمه والمرعى الوخيم وضمير أمره على الوجه الأوّل لمن قتل الصيد ، وعلى الثاني للّه ولذا وصفه بالشدّة لأنه مخالفة لأمر القويّ الشديد البطش وأشار إلى أنه في الوجه الثاني مضاف مقدّر رأي وبال مخالفة أمر اللّه لأنّ أمر اللّه لا وبال فيه وإنما الوبال في مخالفته . قوله : ( من قتل الصيد محرما في الجاهلية الخ ) وهو ذنب عظيم لأنهم كانوا على شريعة إسماعيل صلّى اللّه عليه وسلّم ، والصيد محرّم فيها أيضا كما ذكره الزمخشريّ فلا يرد عليه أنه لا ذنب في الجاهلية ، أو قبل التحريم لأنه لا ذنب بدون التحريم ، ولا تحريم في الجاهلية فكيف يتحقق العفو ، وقيل المراد بالعفو أن لا إثم فيه . قوله :
( إلى مثل ذلك الخ ) إنما ذكر المثل لأن العود إلى ذلك الفعل بعينه وقد وقع ، وانقضى لا يتصور ، وأما تقدير المبتدأ في فهو ينتقم فليصح دخول الفاء لأنّ الجزاء إذا وقع مضارعا مثبتا لم تدخله ما لم يقدّر المبتدأ وكذا المنفي بلا فما قيل إنّ المضارع يجوز بدون الفاء فلا يكون للفاء فائدة فإذا جعلت اسمية ظهرت الفائدة مبني على القول بأنّ فيه وجهين ، وهو أحد قول