من جزاء وإن نون لتخصيصه بالصفة أو بدل من مثل باعتبار محله أو لفظه فيمن نصبه
بالِغَ الْكَعْبَةِ
وصف به هديا لأن إضافته لفظية ، ومعنى بلوغه الكعبة ذبحه بالحرم والتصدّق به ، ثم وقال أبو حنيفة يذبح بالحرم ، ويتصدّق به حيث شاء
أَوْ كَفَّارَةٌ
عطف على جزاء إن رفعته ، وإن نصبته ، فخبر محذوف
طَعامُ مِسْكِينٍ
عطف بيان أو بدل منه ، أو خبر محذوف أي هي طعام ، وقرأ نافع ، وابن عامر كفارة طعام بالإضافة للتبيين ، كقولك خاتم
شرح
فتوحيده فيها على أصله من غير تأويل هو ما في الكشاف ، وهو بعينه كلام ابن جني . قوله :
( هديا حال من الهاء في به أو من جزاء الخ ) كونه من جزاء لأنه خبر عنده أو قدروا جبة جزاء وأما الزمخشري فلما قدر فعليه جزاء ، وجعله حالا لزمه أما الحال من المبتدأ وإعمال الظرف من غير اعتماد وكلاهما خلاف المنصور عند النحاة ، وقيل فيه نظر لجواز أن يعتبر الظرف معتمدا على المبتدأ يعني من قتله على القول بأنه خبر للشرط أو للموصول فكأنهم بنوا ذلك على أنّ الواقع موقع الجزاء لو كان ظرفا والمرفوع فاعلا لم تجز الفاء كما في المضارع المثبت أو الماضي بدون قد إلا بتقدير المبتدأ كما ذكر في قوله :فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ[ سورة المائدة ، الآية : 95 ] فيكون التقدير هاهنا فهو عليه جزاء فيكون الظرف معتمدا على المبتدأ المحذوف ، وفيه نظر ، وقيل إنه إذا كان حالا من جزاء فهو فاعل لفعل تقديره فيجب جزاء الخ ، وإذا كان حالا من ضمير به فهي حال مقدّرة كما قاله الفارسي ، ثم إنه أورد على النحرير أنّ الاعتماد على المحذوف ممنوع ولذا لا يعمل اسم الفاعل بدون لاعتماد مع أنه لا بدّ له من موصوف محذوف ، وليس بشيء لأنه فرق بين المبتدأ المقدّر والموصوف المفروض فإنّ الأوّل في حكم الموجود بخلاف الثاني .
قوله : ( وإن نوّن لتخصيصه بالصفة الخ ) لأنه نكرة لا تجيء الحال منها إلا إذا تخصصت أو تقدّمت ، وفي حال الإضافة حال ظاهرة واعتبار المحل لأنه مضاف إلى المفعول كما مرّ وإضافة الصفة لفظية فلذا وصف به النكرة والخلاف في المسألة المذكورة مبسوط في الفروع .
قوله : ( عطف على جزاء إن رفعته الخ ) وعلى قراءة النصب كما تقدّم فهو خبر مبتدأ محذوف أي الواجب عليه كفارة ، ويجوز أن يقدّر فعليه أن يجزي جزاء أو كفارة فيعطف كفارة على أن يجزي فهو مبتدأ تقدّم عليه خبره ، وأو فيه للتخيير قال الطيبي : وليس من باب جالس الحسن أو ابن سيرين بل من باب قولك جالس السلطان أو الوزير أو العامي ، ونقل عن الشافعي رحمه اللّه قول ضعيف إنه على الترتيب ، ومنه تعلم أن التخيير على قسمين ما يكون المخير متساويا وما يكون المخير فيه تفاوت وبون بعيد ، وقوله : عطف بيان مبني على مذهب الفارسي من أنه لا يختص بالمعارف ، ومن قال : باختصاصه جعله بدلا أو خبر مبتدأ محذوف . قوله : ( بالإضافة للتبيين الخ ) فالكفارة بمعنى المكفر به ، وهي عامة تشمل الطعام ، وغيره وكذا الطعام يكون كفارة وغيرها فبينهما عموم ، وخصوص من وجه كخاتم حديد وما قيل إنّ الطعام ليس جنسا للكفارة فالإضافة لأدنى ملابسة لا بيانية ليس بشيء يعتد به . قوله : ( والمعنى عند الشافعي